Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web



الفنان حميد البصري

وأمسية رمضانية عن فن المقام العراقي

لاهاي:
أقام البيت العراقي في لاهاي أمسية رمضانية حضرها عدد من المعنيين والعوائل العراقية حيث قدم الفنان حميد البصري محاضرة عن (فن المقام العراقي). أستعرض خلالها تاريخ المقام حيث ذكر أن بعضا يعتقد بأنه يعود إلى العصر العباسي الأول، وبعض يرجعه إلى عصور أقدم، كما يعتقد آخرون بأن تاريخه لا يتعدى الأربعمئة سنة. وقد ناقش تلك الآراء وقال أن أية دراسة أكاديمية موثوق بها لم تتم بعد. ثم أستعرض بعض أسماء المغنين المتميزين في أداء المقام منذ القرن الثامن عشر وإلى الآن.
بعدها تطرق المحاضر إلى مفهوم المقام العراقي، بعد أن شرح مفهوم كلمة مقام كمفردة لغوية وكتسمية شائعة في الموسيقى العربية، موضحا أن المقام العراقي هو (نوع من الغناء الإرتجالي المقيد بقواعد ثابتة) هي:
1- إنتقال محدد في الغناء من جنس موسيقي إلة الآخر.
2- إيقاع محدد لكل مقام يرافق الغناء كله أو جزءا منه، وهناك مقامات خالية من الإيقاع.
3- لكل مقام نوع محدد من الشعر، إما الفصيح أو موال (زهيري).
ثم أستعرض دراسة أجراها لإعداد بحث عن (الموال في العراق) قدمها في مؤتمر الموسيقى العربية الذي أنعقد في القاهرة في تشرين الثاني المنصرم، أستنتج فيها أن المقام العراقي هو المرحلة المتقدمة من تطور الموال في العراق. وشرح ذلك قائلا:
الموال .. كلمة تدل على نمط من التأليف الشعري، كما تدل على لون غنائي، بمعنى أن الكلمة هي أسم للشعر وللغناء في آن واحد، فقد بدأ الموال كنص شعري في العراق (كما يتفق على ذلك المؤرخون كافة) ثم شاع هذا النمط الشعري في عصر هارون الرشيد وتطور بعد ذلك إلى ثلاثة أنواع: الرباعي، والأعرج (الخماسي) والنعماني (السباعي) وهو ما يطلق عليه (الزهيري).
أما من حيث الغناء فلم يكتف العراقيون بتطوير الموال أدبيا، بل طوروه موسيقيا فأبدعوا صيغا غنائية كثيرة وضعوا لكل منها قواعد وأصولا في الأداء، ووصل عدد تلك الصيغ إلى 22 أسموها مقامات عراقية، وكلها تعتمد على (الزهيري) ومنها: الأبراهيمي والبهرزاوي وشرقي راست والمدمي والقطر والحكيمي والمخالف...الخ. ولم يكتفوا بذلك، بل أبدعوا مقامات أخرى أدخلوا الشعر الفصيح فيها.
ثم ذكر الفنان البصري أن المقام العراقي أنتشر بين الناس وأصبح محبوبا يحفظه عامة الناس، لأنه كان يغنى في الأندية والمجالس ومناسبات الأفراح وفي النوادي الرياضية (الزورخانة)، كما كان لبعض المغنين مقاه خاصة بهم يغنون فيها المقامات العراقية بشكل متواصل على مدار السنة، ثم أقتصر على شهر رمضان. وكانت تغنى على شكل فصول وهي خمس: فصل البيات والراست والحجاز والنوى والحسيني، وفي كل فصل مجموعة من المقامات.
بعد ذلك قدم الفنان حميد البصري نموذجا لأحد المقامات الرئيسية وهو الراست، بقصيدة الجواهري المعروفة (دجلة الخير). وكان يتوقف بين كل مقطع وآخر ليذكر أسم ذلك المقطع أو الوصلة أو الميانة حتى نهاية المقام (التسليم أو التسلوم).
وفي النهاية فتح المحاضر باب الأسئلة للجمهور وعقب عليها بشرح أفاد الحاضرين وأمتعهم. وبعد إستراحة قصيرة تناول فيها جمهور الحاضرين الحلويات الرمضانية والشاي والقهوة، قدم الفنان حميد البصري مجموعة من المغنين غير المحترفين، وكانوا من كبار السن، غنوا عددا من المقامات العراقية والبستات حيث رافقهم الفنان بعزف على عوده وكانت الفقرة الأخيرة للفنانة المتألقة دائما (شوقية العطار) ضيفة الشرف في هذه الأمسية، إذ قدمت مقام (شرقي راست) مع أغنية (الليلة حلوة وجميلة) وكانت تلك مسك الختام.