Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web



ألوان المنافي


حوار مع الفنانين التشكيليين حسام الدين محمد عقيقي وقاسم الساعدي

حاورهما الشاعر والصحفي الليبي: عمر الكدّي


إرتبط مفهوم اللجوء أولا بالفلسطينيين، ثم لحقهم بقية العرب. الفلسطينيون خرجوا من وطنهم أمام غزاة غرباء، أما بقية العرب فقد خرجوا هربا من أبناء جلدتهم. الأنظمة التي سرقت شعاراتهم ثم سرقت أوطانهم ومستقبلهم.
قاسم الساعدي وحسام الدين عقيقي فنانان عراقيان مرا ببلادي، وهما يواجهان هذه الأوذيسة العراقية، وها نحن نلتقي جميعا في هذا المنفى الأخضر الندي.
قابلت قاسم الساعدي، وهو يبحث عن جدار ليدق فيه مسمارا واحدا يستقر في ظله مع أسرته، حاول كل ما يستطيع كي لا يبتعد عن شمسه المشرقة، وعن زرقة السماء التي ولد تحت صحوها، وقد تناثرت في داخلها مثلثات، توحي زواياها الحادة بأن الحصار حالة ذاتية قبل أن يكون وضعا دوليا. وعندما لم يجد في بلادي ملاذا رغم شساعته، أختفى من أيامي، وها أنذا أتبعه وأرى لوحاته قد تغيرت، غادرتها زرقة السماء، وأختفت تلك المثلثات، وعاد قاسم يرسم الجدران، لعلها الجدران التي غادرها، وربما ليبحث عن جدار أصلب ينفق في ظله ما تهبه الحرية لأبنائها الموعودين.
أما حسام الدين عقيقي الذي سمعت به، ولم أقابله إلا في المنفى. فرقتنا تلك البلاد الواسعة، وجمعنا معسكر اللاجئين. قابلته وقد عاد من مواجهة الموت بكبد جديد. عاد وهو يكتشف ضراوة الزمن، ويندفع مثل نيزك إلى أفق جديد، دون أن يتخلى عن شفافيته النادرة، التي عبر بفضلها حقول الألغام، ولم يتخل عن هذه الحساسية التي تتوهج كلما لامست أنامله الفرشاة والأزميل.