Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web



السموم تتسلل في البصرة

(العراقيون يدفعون ضريبة إستعمال اليورانيوم المنضب في حرب الخليج الثانية)


نشرت صحيفة مترو (METRO) الهولندية اليومية الواسعة الإنتشار يوم 13/2/2001، تحقيقاً موسعاً (معززا بالصور) وعلى مساحة صفحتين كتبه مراسل الصحيفة خيرت فان كسترن، من داخل مدينة البصرة، بعنوان عريض (السموم تتسلل في البصرة) مسلطا الضوء على محنة أهالي البصرة ومناطق جنوب العراق الأخرى نتيجة الأمراض الخطيرة والفتاكة التي أصابت الآلاف من الأطفال حديثي الولادة والنساء والرجال على حد سواء، كما يسلط الضوء على معاناة العراقيين المستمرة منذ عشر سنوات من جراء الحصار المزدوج من قوى التحالف والنظام الدكتاتوري في العراق، وهنا نص للتحقيق المنشور:
السطوح الرملية الممتدة تقريبا إلى ما لا نهاية في الجنوب من مدينة البصرة في جنوب العراق ما تزال يغطيها حطام الآلة العسكرية العراقية التي دمرتها قوات التحالف في أثناء انسحاب القوات العراقية من الكويت، حيث ما زال هذا الحطام يبث في هذه المنطقة سمومه ورائحة الموت والطريقة البشعة التي قتل فيها عشرات الألوف من العراقيين في الساعات الأخيرة من حرب الخليج الثانية، حيث كان العراقيون وأرض العراق ميداناً لتجربة أسلحة التدمير الشامل الأمريكية وغيرها من دول التحالف.
في هذه العمليات أستعمل الأمريكان وللمرة الأولى اليورانيوم المنضب في تدمير الآلة العسكرية العراقية التي غطى حطامها رمال الصحراء المترامية الأطراف في جنوب العراق.
(عندما يضع الدكتور محمد العاني الجهاز الحساس لكشف المواد المشعة على فتحة من دبابة محطمة يبدأ الجهاز بدق أجراسه بسبب فعالية المشعات الموجودة في كل خدش أو فتحة إختراق صاروخ أطلق على هذه الآلية أو تلك).
الآن بعد عشر سنوات يبدو أن هذه المنطقة ملوثة بالكامل بالمواد المشعة (RADIOATEVE STRALING)، وحسب آراء بعض الخبراء العراقيين أن هذه الإشعاعات هي عشرة أضعاف اشعاعات قنبلة هيروشيما الذرية، المحاصيل لا تنموا مثل الماضي، أعداد مرضى سرطان الدم تتضاعف إلى 6 مرات، التشوهات الخلقية في الولادات الجديدة تتضاعف. عشر سنين بعد الحرب ولا يزال صدام يمتلك كل القوة في العراق، العقوبات الدولية لم تصبه بأي أذى ولكنها تعاقب المواطنين الأبرياء.
على الرغم من أن وطنهم العراق يعتبر أكبر احتياطي نفطي في العالم، لكن العراقيين لا يرون شيئا من مردودات أو عائدات ثروتهم النفطية، أموال وعائدات تصديره تبقى حاليا في يد الدكتاتور وعائلته. صدام حسين يستعمل موضوع العقوبات وعواقبها على البلد لإثارة أو خلق مسألة اللا اتفاق في آراء المسؤولين في الأمم المتحدة بخصوص العائدات والعقود المبرمة. هدف الطاغية هو إزالة العقوبات دون شروط أو لجان مراقبة الأسلحة العراقية.
الحقيقة أن العقوبات لم تحقق أهدافها، السيد هانس سبونك الذي استقال من منصبه في الأمم المتحدة إحتجاجا على قرار منع دخول معونات إنسانية للعراق، يقول بأن حسب احصاءات اليونسيف (UNICEF) أن هناك بما يزيد على نصف مليون طفل عراقي قد مات بسبب عدم توفر أدنى الحاجات الإنسانية بسبب العقوبات المفروضة على الشعب العراقي. السلطات العراقية تدعي بأن الشعب العراقي يعاني أيضا من الاشعاعات الناتجة عن استعمال اليورانيوم المنضب في ذخيرة الآلة العسكرية الأمريكية المستعملة في حرب الخليج عام 1991.
فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي استعمل فيها الجيش الأمريكي اليورانيوم في الحرب، الكمية بلغت ثلاثين مرة أكبر من التي استعملت في أزمة كوسوفو، حسب وثائق الجيش الأمريكي أن هناك نحو 994000 مقذوف مشع ذي قطر يبلغ 30 ملم من اليورانيوم المنضب قد أطلق في الكويت والعراق، وفوق ذلك أطلق الأمريكان وحلفاؤهم أيضا نحو 14000 قذيفة تحتوي على اليورانيوم المنضب. بعد الحرب يبدوا أن هذا اليورانيوم قد أستقر في الصحراء وبدأ يبث سمومه الملوثة.
وحسب مصادر الحكومة العراقية أن هناك كميات أكبر من المعلن عنها من المواد المشعة. في مدينة البصرة والمناطق الصحراوية المحيطة بها حدثت أكبر المعارك في أثناء الحرب، وفوق ذلك أن البصرة وضواحيها تعاني من إهمال متعمد من حكومة الطاغية في العراق بسبب وجود قواعد للثوار الشيعة في هذه المنطقة. سكان البصرة يعيشون حالة نقص كبير في المواد الغذائية والأدوية ويضطهدون من قبل أعوان النظام ويعانون من أبشع الأمراض، الأطفال يولدون مشوهين، الكثير من الجنود والضباط الذين شاركوا في الحرب من هذه المدينة يعانون من سرطان الدم أو نوع آخر من السرطان، حيث أن عدد المصابين بهذه الأمراض يبلغ الآن ست مرات أكثر من عام 1991، وفوق ذلك فأن هناك الآن أمراضاً عديدة في هذه المدينة لم يتوصل الأطباء لأي تعليل لأسبابها. يقول د. سامي الدراجي (مندوب وزارة الصحة العراقية) السبب واضح: المواد المشعة بسبب االيورانيوم المنضب.
في أمريكا يوجد قرابة 90000 عسكري مصابين بأمراض تعزو إلى حرب الخليج، حيث أن اليورانيوم المنضب هو المشتبه رقم واحد، ولكن التأثيرات الناتجة عن الإشعاعات على الشعب العراقي تبدو أكثر بكثير، ولكن إلى الآن تتنكر السلطات الأمريكية عن أية علاقة لها بهذه الإصابات بالأسلحة المشعة.
الظروف والأوضاع الصحية التي يرثى لحالها، وحالة الفقر الشديد التي يعاني منها سكان البصرة وضواحيها، تبدو أنها لا تحرك الضمائر الحية. الغرب يبقي العقوبات وصدام لا يزال يتحكم في خارطة المنطقة.