Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web



ثورة 14 تموز واحتدام الخلاف بشأنها



محمد المهدي/ كاتب إسلامي
إجابة لدعوتكم الكريمة للمساهمة في الحوار عن ثورة 14 تموز 1958 وتداعياتها، أود طرح ما يلي:
ما أحتدم خلاف في تقويم ثورة، قدر تقويم ثورة 14 تموز 1958 في العراق.
ولتأسيس رؤية نقدية عن مسيرة ثورة 14 تموز، وهل كانت تستوجب حركة أو انقلابا لتصحيح المسار، يستوجب منا مراجعة تاريخية وتحليلاً دقيقاً لإرهاصات تلك المرحلة ومعطياتها.. بما في ذلك سطحية الأحزاب السياسية وطوباوية طروحاتها قياسا بالمستوى الاجتماعي والثقافي للمجتمع العراقي والممارسات المتخبطة لجميع أطراف الصراع السياسي التي أدخلت العراق في دوامة رهيبة من الفوضى والإرهاب والتعسف، مما كان أمرا يكاد يكون حتميا لقيام انقلاب أو حركة تصحيحية، أو لم تكن هناك أية دلائل على وجود توجه جاد لتحويل المسار التخريبي والوصول بتلك المرحلة باتجاه ولادة نظام ديمقراطي تسوده القوانين والحياة البرلمانية والعدالة الاجتماعية، ويتم الأنتقال إليه عبر الطرق والوسائل السلمية (محكمة المهداوي وشعارات ماكو مؤامرة تصير والحبال موجودة..) والتأسيس الإرهابي الجديد للسحل والقتل وإنتهاك المقدسات والإساءة إلى الدين... كلها عوامل طعنت معنوية المواطن العراقي بالصميم، وجعلت الحزب الشيوعي العراقي صاحب أقدم وأكبر تجربة سياسية وأكثر مسارا مليئا بالتضحيات.. جعلته يتقهقر ويخسر رصيده بعد أن خسر أروع مناضليه.
إن ما حدث في شباط 1963 لم يكن انتكاسة أو تراجعاً عن مسيرة ثورة 14 تموز، لأنه لم يكن هناك بالأساس أية صلة أو ترابط أيديولوجي.. بل أن ما حصل هو اغتيال لأحلام العراقيين وطموحاتهم في بناء عراق حر مستقر مستقل يتمتع بخيراته ويؤدي دوره الفاعل المكمل لموروثه الحضاري والتاريخي في البناء والتطور والتقدم.
إن ما حصل ف شباط 1963 هو تأسيس جديد لعالم ونظم حياة ذات بعد واحد يحكمه الإرهاب والتسلط والقمع وتبديد ثروات العراق البشرية والمادية، وممارسات لا إنسانية وتآمر على كل القيم والمبادئ الأخلاقية وطمس وإهدار الحقوق القومية والوطنية والدينية، بصورة مسخت حياة العراقيين وصدعت سمعة العراق الدولية وما زالت آثارها السلبية "وستظل" لأجيال عديدة.. ويكفي أن يكون وريث أنقلاب شباط 1963 في المرحلة التالية له أسوء نظام عرفه التاريخ.. نظام صدام الذي لن يتشرف به التاريخ العراقي أبدا.
لن يتم ترميم البيت العراقي على الإطلاق.. ما لم نرمم أولا أفكارنا البالية المتهرئة وأساليبنا السياسية التي لا تصلح سوى أن تلقى في القمامة.. قد يمكن ترميم البيت العراقي إن تخلينا عن التعصب المتشنج لأفكارنا وأيديولوجياتنا لصالح التنازل النسبي معها. أن يتذكر الشيوعي أنه عراقي أولا وعليه التحرك على وفق خصوصية بلده العراق.. وأن يتذكر الإسلامي.. بأن الإسلام دين الجدل والحوار والتسامح والتعاون.. وإن محاولة جر التاريخ إلى الوراء إنما هي حماقة لا أكثر.. أما القوميون والبعثيون.. فما صنعوه بالعراق والعراقيين.. لن تكفي له مجلدات.
أما من يتصور أن هناك إمكانية لترميم البيت العراقي بالمصالحة والتطبيع مع السلطة كما يتبنى هذا التوجه ((زمرة المطرودين))، أو من يطلقون على أنفسهم التيار الماركسي المستقل الذي يقوده باقر إبراهيم الموسوي ومحمد جواد فارس وحسام الدين اسماعيل رشيد.. وبعض الشيوعيين المتساقطين في الداخل.. وسعيهم المحموم ونشاطهم المكثف مع بعض التنظيمات الجماهيرية في بعض الأقطار العربية الشقيقة.. أنما يدل على إفلاسهم السياسي وإحراقهم لجسور العودة للصف الوطني الحقيقي.
لن يعود العراق إلى مساره التاريخي إلا بزوال الطاغية صدام ونظامه الموغل في دماء العراقيين.. ويتم ذلك بأن تركز المعارضة العراقية لا على أن تتفق.. فأنا واثق أن ذلك لن يحدث حتى قيام الساعة لا بأختفاء الحقيقة.. ولكن بإمكان أطراف المعارضة العراقية جميعا أن تسعى لهدف واحد، هو الكفيل بإزالة هذا الوضع المأساوي الذي يعاني منه العراق، إلا وهو التركيز على إدانة صدام ونظامه ومحاكمتهم كمجرمي حرب ضد شعبهم وضد الإنسانية.. إذ ما زال الكثير من أبناء المغرب العربي والمخدوعين من أخواننا الفلسطينيين يصفقون لهذا الجلاد.
إعتبار صدام مجرم حرب وإحالته ونظامه الفاسد إلى محكمة خاصة بمجرمي الحرب هو الحل الحقيقي بدلاً من الضياع في متاهات أحلام اليقظة وقصور الانقلابات أو الانتفاضات المجهضة مسبقاً.. أو التعويل على الجيش الذي لا يصلح سوى لسحق الشعب وإبادة أبنائه.