مهرجان الفلم العربي الأول في مدينة روتردام
حميد حداد
بجهود كبيرة ووقت قياسي نظمت جمعية الطلبة التونسية والجمعية الإسلامية الفلسطينية ومكتبة أقواس العراقية مهرجانا للفلم العربي للفترة من 11/3 لغاية 18/3/2001 في مدينة روتردام العاصمة الثقافية لأوروبا لهذا العام.
بدأ حفل الإفتتاح بكلمة للسيد محمد أبو ليل رئيس اللجنة أشاد فيها بالجهود التي بذلت في إنجاح هذا النشاط الكبير من جمعيات ومؤسسات وأفراد. وتحدث عن أهمية هذا المهرجان كخطوة فعالة في دمج الجاليات العربية بعضها مع بعض ولأول مرة في فعل هم معنيون جميعا بإقامته وإنجاحه. كما رحب بالحضور وفي مقدمتهم رئيس بلدية روتردام والسيدة السفيرة التونسية في هولندا والضيوف من جمهورية مصر العربية (الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن وعقيلته الفنانة سميرة عبد العزيز). ثم تقدم بعد ذلك السيد رئيس بلدية روتردام لإلقاء كلمته التي دارت حول أهمية المهرجان باعتباره جزءاً من نشاطات الجاليات الموجودة في هولندا وأهمية تعريف المجتمع الهولندي بثقافاتهم، وفي ختام كلمته أعلن افتتاح المهرجان رسمياً. وكانت الفقرة الأولى عزف أغنية الأطلال للسيدة أم كلثوم وأدتها الفنانة المغربية ماريا نقار وكان العزف على درجة عالية من الحرفية، حيث لعب على القانون العازف العراقي جميل الاسدي وعلى العود والرق الفنان الفلسطيني زيد تيّم..
كان فلم الافتتاح (الخبز) لسعيد نصر، وهو مخرج مصري الأصل وولد في المانيا، والفلم باللغة الألمانية وطوله "16" دقيقة. يتحدث (الخبز) عن الحرب العالمية الثانية وتأثيراتها العميقة على مجمل الناس.. وبعد استراحة قصيرة عرض على الجمهور فلم (البحر بيضحك ليه) للمخرج محمد كامل القليوبي صاحب الفلم الجميل (ثلاثة على الطريق) ثم تبعت الفلم استراحة قصيرة أخرى إستعدادا للفلم الأخير ليوم الافتتاح وهو برأي الأهم وهو فلم (اليازرلي) لقيس الزبيدي، إنتاج عام 1974 وهو الفلم الذي طال إنتظارنا له لأنه لم يعرض على الجمهور، ولا يفوتني أن أذكر أن اليازرلي هو الفلم الروائي الطويل الأول لقيس الزبيدي والمأخوذ عن رواية بنفس الأسم لحنا مينا، وهو من الأفلام الكبيرة برؤيته وبلغته السينمائية الرفيعة.. ومشاهدة اليازرلي هي فرصة نادرة لكل المختصين في السينما ومحبيها. ولقيس الزبيدي فلم "بعيدا عن الوطن" تسجيلي عام 1970 و "الزيارة" روائي قصير 1978.. وكان برنامج المهرجان حافلا ومحتشدا فهناك ما يقارب (70) فلما روائيا طويلا وقصيرا وتسجيليا ووثائقيا مما وفر فرصة المشاهدة للكثير من عشاق السينما والتعرف إلى سينمات مهمة كالسينما السورية في أفلام مثل (نسيم الروح) للمخرج عبد اللطيف عبد الحميد و (تراب الغرباء) لسمير ذكرى، والسينما التونسية في أفلام مثل (حلق الوادي) و (حلفاوين) للمخرج فريد بو غدير و (موسم الرجال) لمفيدة التلالي والسينما اللبنانية في فلم (طيف المدينة) للمخرج جان شمعون، الذي يتناول الحرب الأهلية اللبنانية والفترة التي تعقب الحرب مباشرة وثمة إشارة إلى مسؤولية الطوائف اللبنانية جميعها في إشعال الحرب..وهناك أيضا من الجزائر والمغرب والعراق.
وقد أتيح للجمهور مشاهدة فلم (الحارس) للمخرج خليل شوقي إنتاج 1967 وهو الفلم الوحيد الذي تمكن الفنان خليل شوقي من صنعه قبل عام 1968... وعرض أيضا للمخرج قاسم حول فلمه الوثائقي (الأهوار).
بقيت حصة الأسد من أفلام المهرجان وهي للسينما المصرية وضمت العديد من الأفلام، بعضها لمخرجين شباب وبعضها الآخر لمخرجين ينتمون لأجيال مختلفة.. فداود عبد السيد وهو من المحسوبين على جيل الواقعية الجديدة في مصر في ثمانينات القرن الفائت حيث عرض له فلمان هما (سارق الفرح إنتاج عام 1995) و (أرض الخوف عام 1999)، ومحمد فاضل في (ناصر 56) وهو كما واضح من الاسم يتحدث عن فترة زمنية قصيرة من حياة جمال عبد الناصر وهي فترة تأميم قناة السويس وحرب 56 أو العدوان الثلاثي على مصر.. وشريف عرفة في فلمه الأخير (أضحك خلي الصورة تطلع حلوة).. ورضوان الكاشف في فلمه (عرق البلح). كما هناك أفلام لمخرجين جدد منهم مجدي أحمد علي في فلمه الروائي الأول (يا دنيا يا غرامي) وأسامة فوزي في فلمين (عفاريت الإسفلت) و(جنة الشياطين) هما رصيده من الأفلام الروائية الطويلة.
ومن جانب آخر تخللت المهرجان إقامة محاضرات وندوات عن السينما، فقد تحدث الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن عن تجربته في الكتابة الدرامية والمسرحية. والكاتب محفوظ عبد الرحمن صاحب الأعمال الدرامية المعروفة مثل ليلة سقوط غرناطة وأم كلثوم وناصر 56، وهو ضيف الشرف للمهرجان صحبة الفنانة سميرة عبد العزيز والمخرج السوري نبيل المالح طوال أيام المهرجان.
بقي أن نذكر الجهود التي بذلت في إقامة هذا المهرجان وتنظيمه وأخص بالذكر الصحفيين المشرفين على المهرجان خالد شويكات وانتشال التميمي وبجهودهما الرائعة التي استطاعت وبوقت قصير أن تنجز الكثير. ولا بد لتجربة كهذه أن تصاحبها أخطاء في التنظيم والتغطية الاعلامية، فكان المهرجان بحاجة إلى إعلام بحجمه، ومع كل ذلك كانت تجربة رائعة تستحق الثناء والتقدير، وكلنا أمل في الاستمرار لجعل المهرجان دوريا كل عام أو عامين على أبعد تقدير.