دعوة لتأسيس "بيت الشعر" في لندن
دعا الشاعر العراقي هاشم شفيق المقيم في لندن، إلى تأسيس "بيت الشعر" أسوة ببيوت الشعر التي أسست في بعض الدول العربية. وتحت عنوان (نهر الأبدية) كتب الشاعر البيان التالي:
((يمضي العالم ويسير، والناس فيه ساعون إلى تدبير شؤونهم اليومية، في حياة لا تني تقدم المزيد من التقدم الحضاري منذ الانفجار المدهش للحداثة، ذلك الانفجار الذي تجلى في السياسة والاقتصاد وعلم الاجتماع والصناعة ومن ثم الفنون. ومن بين هذه الفنون الشعر الذي يكاد يختنق نتيجة للنمو المطرد في سياق الحداثة ووصولها إلى ما وصلت إليه من تحديث في وسائل اتصالاتها المتمثلة في تقنية فنية عالية على صعيد المعلوماتية ووقوف العالم على آخر ما أحدثته العولمة من نتائج آلية في حقل الكومبيوتر والانترنت والفضائيات المرئية. وفي متوالية كهذه ما فتئت الحداثة تجترح المعجزات القادرة على إبهار الإنسانية والكون بغية تحويله إلى عالم صغير حافل بالأرقام والحاسوب والأزرار الإلكترونية.
وفي مآل كهذا إذاً، هل نحتاج إلى الشعر، وما الذي يقدمه هذا الفن المدحور آلياً للزمن والآتي؟ سؤال بات يؤرق الشعراء والمهتمين به من نقاد وباحثين ودارسين، من رعاة أحلام وأخيلة وجماليات، سؤال صار ينهض من رماد الحاضر ليقف ويتحدى، أنه سؤال الشعر الذي لا يموت، الشعر الذي نحتاج أليه اليوم ليدرأ عنّا ما تقدمه التراجيديا من قروح، وليطرد عنّا ما يقدمه القرن الواحد والعشرون من الكآبة والضجر والملل، لعله بفضل سطوته الجمالية يستطيع قدر الإمكان انقاذنا من التبعثر والتشوش والاختلال الذي يسود حياتنا المعاصرة، هذي الحياة المتميزة بالاضطراب واليأس والوحشة. إننا الآن نحتاج إلى الشعر، هذا الكائن الطري والخفي أكثر من أي وقت مضى، ففي قيعانه وشعابه ومنحدراته سنعثر على الدلالة لمعنى وجودنا.
ففيه تتغور أسئلة الحياة والعدم، أسئلة الميتافيزيق والوقائع المحسوسة، أسئلة المأساة والملهات، فضلا عن سؤال الحقيقة ولغز الأبدية. إن قصيدة عظيمة مشغولة باتقان ودقة وجهد فني كبير، لهي باقية أكثر من ألف عام، أي إنها تصمد أكثر من موقع أثري أو معبد أو قصر. فقصائد أبي نؤاس والمتنبي وبشار بن برد على سبيل المثال صمدت أكثر من ألف عام، بينما كل ما بناه الخلفاء العباسيون من قصور وأبهاء ومدن، لم يبق منها شئ، زال معظمها وطوته رياح التغيير والتحولات الأركيولوجية، وهنا تصدق نبوءة دانتي الذي كتب أشعارا قال أنها ستعمّر أكثر من تمثال حديد، إذاً لنردد مع الشاعر الالماني هولدرلن أن (ما يبقى يؤسسه الشعراء)... الشعر هذا النهر الجميل سيبقى يرافق الحياة في سيرورتها وتبدلاتها، أنه نهر الأبدية الذي سيتدفق بالكلمات، معززا مجرى الفن الراقي الحافل بالموسيقى والألوان والحكاية والخط والصورة، أنه يجمعنا بهذه الأنساق الرهيفة جميعها، ويجمعنا أيضا نتيجة حميميته وشفافيته بالإنسانية وعطاءاتها الكبرى، مع النور والتقدم والجمال، إزاء الظلم والطغيان والجبروت والعسف والعتمة، من هنا ينبغي علينا صيانة هذا الفن الرفيع ومؤازرته ودعمه ورعايته بشتى السبل والوسائل والطرق التي بإمكانها إيصال الشعر إلى المتلقي.
التأسيس
من هنا حيث نقيم في لندن، وجدنا أن الأمر أمسى ضروريا لتأسيس بيت للشعر إسوة بالبيوت العربية التي أسست في العقد الأخير من القرن الماضي، وبيت الشعر الذي سيكون مقره في لندن يشكل امتداداً للبيوت الشعرية العربية، لإقامة الجسور بينه وبينها، من أجل تطوير أو تمتين مجالات التعاون الإبداعي في حقل الشعر العربي، وسيكون بيت الشعر هذا حاضنة للنشاطات الإبداعية الشعرية والنقدية، وسيقوم ((بيت الشعر)) في بريطانيا بحسب قدراته المتواضعة، كونه فنا جمالياُ لغوياً متقشفاً وحالماً بتثبيت الخطوات الأولى:
إقامة الأمسيات والندوات الشعرية والنقدية، مناقشة الأعمال الشعرية والنقدية الصادرة حديثا، إقامة ندوات تكريم للشعراء والنقاد المتميزين الذين قدموا عطاءات بيّنة في المجالين الشعري والنقدي، محاولة دمج الموسيقى والفن التشكيلي في الندوات الشعرية، محاولة تعلّم إنشاد الشعر وتلاوته، إنشاء "مجلس الشعراء" لغرض الإستشارة والتنسيق والتشاور في شأن الندوات الشعرية والأمور الإبداعية الأخرى في كل من العواصم والمدن العربية والأوربية: بريطانيا، الدنمارك، السويد، فرنسا، هولندا، بولونيا، أميركا، استراليا، كندا، سويسرا، المانيا، العراق، مصر، لبنان، الجزائر، فلسطين، اليمن، السعودية، الكويت، أبو ظبي، دبي، عمان، قطر، الشارقة، البحرين.
ولعلنا نطمح مستقبلا إلى: إيجاد مقر دائم، وترجمة الشعر العربي إلى الانكليزية، وإصدار مجلة شعرية للبيت، تحت أسم "رؤى" تختص بالشعر، تحليلا ودراسة وبحثاً ومتابعة ونقداً، فضلاً عن قيامها بمتابعة نشاطات بيت الشعر، وإقامة مهرجان شعري عربي كل عامين.
للاتصال والمراسلة:
MAUGHAM COURT 82
PALMERSTON ROAD
LONDON W3 8TW
FAX:02089935108 - TEL:07748223575