حكاية "طريطش عبد ربه.. وكلب الجماعة"
رسول الصغير
طريطش أيها السيدات والسادة رجل عاش في العام 200 ق.م، كان فقيرا معدما، يعمل مهرجا في الأسواق ويعيش على ما يجود به الناس، وهو يتمتع بشعبية كبيرة بين الناس. ذات يوم وبينما كان طريطش يجول كعادته في السوق هجم عليه كلب أجرب وعضه عضة قاسية في ساقه الأيسر، صرخ طريطش صرخة أفزعت كل من في السوق، فهب الناس لنجدته وحملوه إلى بيته، وبدأ بعض يتفنن في مداواته كلاً حسب خبرته... لمن هذا الكلب اللعين الذي عضني؟ كان هذا أول سؤال يسأله طريطش عندما أخذ يفيق...
كلب الجماعة.. أتاه الجواب بهمس، فقال طريطش للحاضرين الحمد الله على سلامة الكلب، فضحك الحاضرون جميعهم...، كان طريطش واعيا لجملته هذه، لكن تطورا دراماتيكيا طرأ على الموقف جعل الأمور تسير على نحو آخر، فقد أقترح الحاضرون على طريطش أن يقدم شكوى، فلربما يحصل على تعويض محترم، رفض طريطش الفكرة تماما، لكن الآخرين أصروا على ذلك مؤكدين له أن الأمور تغيرت وأن دواءً جديداً أسمه الديمقراطية قد أكتشفه العلماء قبل مدة قصيرة، فسأل....
وهل هذا الدواء ينفع للأمراض المزمنة؟؟؟؟
أجابه صديق: نعم يا صاحبي، لقد تغيرت الأوضاع وما عليك إلا أن تقدم الشكوى وسترى، ثم لماذا أنت خائف ونحن كلنا معك، فقد شاهدنا الكلب وهو يهجم عليك في وضح النهار.. قدم الشكوى وتوكل على الله يا رجل..
ظل طريطش يطيل النظر إلى وجه صديقه وكأنه يريد أن يستمد الثقة منه ثم خرج عن صمته وقال...
أيها الأصدقاء.. أنا أعلم أنكم تتكلمون بدافع الحب، ولكن الحب وحده لا يكفي، فالواقع يقول ليس من المنطق أن تتخلى الجماعة عن كلبها لمجرد أنه عض واحد مثلي.. على كل حال ورغم عدم قناعتي لكني سأقدم الشكوى..
في صباح اليوم التالي سار طريطش ومن خلفه جمع من المعدمين أمثاله.. "لاحظ طريطش أن الجمع خلفه قد تضاعف، فهمهم في سره.. صارت صدك". دخل طريطش بكل ثقة إلى مركز الشرطة مقدما شكواه إلى مأمور المركز
المأمور: حسن يا أخ طريطش أنا أعدك أن قضيتك سوف تأخذ مجراها الطبيعي، ولكن كل ما في الشكوى هو كلام وليس هناك أدلة.
صرخ طريطش: كيف والجرح الذي في ساقي الأيسر.
المأمور: إلى أن يأتي موعد المحاكمة سوف يكون جرحك قد شفي وزالت آثاره.
طريطش بدهشة: ولكن يا أخي لماذا المحكمة والقضية واضحة.
المأمور: يا سيد طريطش عبد ربه أنت تأخذ الأمور ببساطة، وعلى العموم نحن قبلنا شكواك ولكن عليك أن تعلم أن أتهام الآخرين ليس عملية سهلة، وأريد أن أخبرك أن الجماعة أنتدبت أكبر عشرة محامين للدفاع عن كلبها، فما عليك إلا أن تحضر الوثائق والأدلة القانونية وتنتظر موعد المحكمة... شعر طريطش بلوية في بطنه وإسهال مفاجئ.. وعاد إلى البيت مهموما يقلب الأمور في رأسه فوجد الجميع بأنتظاره فأخبرهم بما سمع من مأمور المركز وتمنى لو ينسحب من القضية، لكن أصحابه كان لهم رأي آخر فقد قرروا أن يجمعوا مبلغاً من المال ويوكلوا محاميا لصديقهم، وفعلا فقد باع أحدهم ساعته وباع آخر دراجته الهوائية كان يعتمد عليها في التسوق وباع آخر "ساتليت دجتال" كان قد حصل عليه من مسابقات إحدى المحطات الفضائية.. فصار عندهم مبلغ من المال ذهبوا به إلى أحد المحامين "سكند هاند" وقبل أن يتولى قضية طريطش عبد ربه....
مرت الأيام ثقالا قضاها طريطش مهموما رغم وقوف جميع أصحابه معه، بل حتى بعض الأعضاء من (الجماعة) ورغم ذلك ظل غير مرتاح البال..
في يوم المحاكمة قطع طريطش السوق وهو يدندن بأغنية للمطرب أبو بكر سالم "ما يحتاج يا عيسى تخبرني بهم يا خوي أنا قد جربتهم" ويسير خلفه جمع من مناصريه ومن الطامعين بما سوف يكسبه طريطش من تعويض..
لم يسمح لأحد بالدخول لقاعة المحكمة ما عدا طريطش، فظل الجميع بانتظار ما تسفر عنه المحاكمة، وبعد سبع ساعات وربع خرج طريطش مفاجأ الجميع وهو يهلل ويصيح بفرح كبير..
براءة... براءة.. الحمد لله برائه.. وكلللووووووووووووش.. براءة
تساءل الجميع ما هذه الألغاز ولمن تهلل بالبراءة.
أهلل لنفسي.. باركوا لي لقد منحتني المحكمة براءة......
الجميع: كيف يعطوك براءة وأنت المجني عليه
طريطش: "بصوت مبحوح" يا جماعة الخير أنتم ما تدرون..... مو طلعت آني عاض الكلب.