Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

الفنانة مي شوقي..

الأعمال المسرحية العراقية هنا أقل من مستوى الهواة

ك. ن
عملت الفنانة مي شوقي في السينما والمسرح والتلفزيون العراقي منذ أواخر الستينات وكانت واحدة من الممثلات الملتزمات بقضايا الفن والإبداع والفكر.. حيث عملت منذ بداياتها مع فرقة المسرح الفني الحديث في أجمل عروضها (بغداد الأزل بين الجد والهزل، وتموز يقرع الناقوس، والحلم، وصورة جديدة، وبيت برناردا ألبا .. ومسرحيات أخرى عديدة) إضافة إلى مشاركاتها مع فرق مسرحية أخرى. وفي مجال السينما في فيلم (الظامئون) وفي العديد من السهرات والمسلسلات التلفزيونية.
نلتقيها الآن بعد إنقطاع عن الفن منذ عشرين عاماً في حديث فيه من الشجون والذكريات والآمال لنسلط الضوء خلاله على معاناة الفنان المبدع داخل وخارج الوطن وقسوة المنفى بالنسبة لفنان ضاربة جذوره في أرض احتضنت بذرته ورعتها وأعطتها مزيدا من البذل والعطاء 
* عرفت الفنانة مي شوقي عبر عروضها العديدة في المسرح والدراما العراقية منذ نهاية الستينات (أول عمل مسرحي لها كان - صورة جديدة - عام 1968) وقد أجادت أدوارها بتلقائية نادرة، واستمرت بعد ذلك عطاءاتها في التلفزيون والسينما ولو بنتاجات قليلة.. هل كان ذلك نابعاً من ندرة العروض التي توجه لك؟
- لقد عملت مع مخرجين عراقيين كثيرين، وإن لم يكونوا في قمة الإخراج، لأنني لا أحب أن أبدأ الأشياء من القمة.. حيث كنت أنشد البداية الصحيحة. عملت مع الفنان حمودي الحارثي في مسلسل من 11 حلقة بعنوان (كاريكاتير) كان يقدم أسبوعياً. وقد عرضوا في حينها عليّ سهرة تلفزيونية فرفضتها لأن خبرتي لم تسمح لي الوقوف خلف الكاميرا وقتها مدة طويلة، فبدأت بأعمال صغيرة ومن ثم عملت بسهرة تلفزيونية للفنان قاسم محمد. في الحقيقة كنت خائفة جداً من العمل في التلفزيون مع رغبتي الكبيرة لخوض هذه التجربة، وتكرر اشتراكي مع معظم المخرجين، وكنت في حالة اختبار مع مَنْ من المخرجين يمكنني الاستمرار. في بداية السبعينات كنت أصغر ممثلة بين الممثلات زينب وناهدة الرماح ووداد سالم وغزوة الخالدي وسعدية الزيدي وفاطمة الربيعي، بعدها ظهرت ممثلات عديدات كـ (عواطف نعيم وهناء محمد وشذى سالم).
* في تلك الفترة كانت أغلب أعمالك مع فرقة المسرح الفني الحديث، هل كانت لك محاولات بالتمثيل مع فرق مسرحية أخرى، خصوصاً أن طائفة كبيرة من الممثلين عملت في أكثر من فرقة مسرحية في بغداد؟
- عملت مرة واحدة مع فرقة مسرح اليوم في مسرحية (عروس في المزاد) إخراج الفنان الراحل جعفر علي رغم أنه مخرج سينمائي، وكان عملاً أثار استحسان الجمهور مع إنني لا أتذكر الآن دوري فيه، بالعكس من الأعمال التي حفرت في ذاكرتي كـ (بغداد الأزل بين الجد والهزل، وتموز يقرع الناقوس، وصورة جديدة، وبيت بيرناردا ألبا، وأضواء على حياة يومية). 
في أحيان كثيرة أتساءل مع نفسي هل يمكنني الآن الرجوع إلى المسرح مثلما كنته سابقاً.
* في تواصلك الجميل مع المسرح ذلك الوقت، يثار تساءل عن مرحلة الثمانينات التي شهدنا فيها انزواءك عن المشاركة في جميع ميادين الدراما، من مسرح وتلفزيون وسينما، ما السبب في ذلك؟ 
- منذ العام 1979 قررت التوقف عن العمل، نتيجة حدوث ظروف عائلية اجتماعية، وكنت أشعر أن أطفالي في ذلك الوقت بحاجة لي أكثر من أي شئ آخر، كان أولادي (عشتار وعمار وكنار) في مرحلة الدراسة الابتدائية، فكنت أحس أن المسرح يحتاج يومياً إلى تمارين إضافة إلى عملي كمشرفة في وزارة التربية، مما خلق عوائق كثيرة أمامي في الاهتمام بالأطفال، وحقيقة أقولها كانت هناك أسباب عديدة منها على سبيل المثال أنني شعرت بأن المسؤولين على الإذاعة والتلفزيون لا يريدون استمراري في العمل الفني لأسباب عديدة منها موقفي الفكري، وكان آخر عمل لي مع التلفزيون في كانون ثاني عام 1980 (شرف المهنة) وقبله كان المسلسل التاريخي (عمر بن أبي ربيعة). ففكرت بأن أنسحب من العمل الفني في كل الميادين دون أن أعلن عن ذلك حفاظاً على كياني وتاريخي الفني.
* نظرة سريعة على ولوج الفنانة العراقية ميدان المسرح والسينما والدراما.. نرى أسماء هامة تألقت وأبدعت، وحفرت أسمائهن في ذاكرة الفن العراقي.. منهن من استمررنّ في العطاء ومنهن من توارين عن المشهد الفني نتيجة ظروف عديدة.. مَنْ من الفنانات أثرن في مي شوقي وكانت بصماتهن موضع تقديرها؟
- للأسف أنا لم أرَ زينب وناهدة الرماح من قبل على المسرح لأنني كنت صغيرة وقتها، لكنني رأيت الفنانة فوزية عارف في مسرحية (الحيوانات الزجاجية) في نهاية الستينات حين كانت طالبة في معهد الفنون الجميلة وفي نفس الوقت كانت لها مشاركات مع الفرقة القومية.. فكان تمثيلها جميلاً ويعجبني، كذلك الفنانة وداد سالم في بعض أعمالها مع فرقة المسرح الفني الحديث في أواخر الستينات، وكذلك الفنانة آزادوهي صومائيل.
رغم أنني لم أدرس في معهد الفنون الجميلة التمثيل ولا حتى في الاكاديمية حيث كنت في قسم الرسم، لكنني كنت أتابع الأعمال التلفزيونية التي كان والدي الفنان خليل شوقي يعملها مباشرة على البث الحي حين كان عمري 10 سنوات، وكنت أتصل مباشرة بوالدي وأقول له عن أي ممثل أخطأ وأيهما أجاد، فكانت مراقبتي دقيقة، وهذه الحساسية أعطتني خبرة في فهم التمثيل، رغم أن والدي كان معارضاً دخولي مجال الفن لأسباب عديدة.
* هذه المسألة تحيلني إلا سؤال آخر.. أي بعد دخولك مضمار العمل الفني ونجاحك فيه هل أقتنع الفنان خليل شوقي وسمح للفنانة روناك شوقي بدخول هذا المضمار كذلك؟
- كان متردداً جداً، وحاول بعض الأصدقاء وأنا معهم اقناعه، حيث كانت تلك الحقبة في (بداية السبعينات) مرحلة استقرار وثقافة مزدهرة في العراق. ونتيجة إلحاحنا سمح لها رغم معارضة العديد من الأقارب وقتها والنظرة الاجتماعية المتخلفة للعاملين في مجال الفن وخصوصاً النساء. 
- في بداية عقد الثمانينات وفي أثناء الحرب العراقية الايرانية حدث شئ أشبه بالسبات للمسرح العراقي الذي كان مزدهراً قبل هذه الوقت، وحتى ما تبقى من فرقة مسرح الفني الحديث بعد مغادرة الكثير من عناصرها خارج الوطن نتيجة ظروف سياسية حادة.. كانت تعرض عملاً أو عملين في مدد متفاوتة، هذه الحالة كيف كان يعاني منها الفنان الملتزم والجاد من الذين بقوا داخل الوطن؟
* من الصعب الإجابة عن هذا السؤال، أنا أقول فقط حقيقة واحدة أن هذا الفنان أو ذاك المثقف لا يستطيع أن يقول كلمة إذا لم تفسر عدة تفسيرات، فبمجرد أن الشخص ليس لديه الحرية بقول الشئ الذي يريده هذا وحده كفيل بانعزاله، أنا عملت لنفسي قناعة رغم أنها كانت قاسية لحبي الشديد لعملي الفني لكنني قررت أن أصمت. وأعطيك مثالاً آخر عن معاناة الفنان العراقي ومدى تقدير المؤسسة الفنية له. ففي بداية الثمانينات استقدموا ممثلين مصرين وعرباً للعمل في مسلسلات وأفلام تاريخية رغم وفرة الفنانين العراقيين وإمكاناتهم العالية، وكانت أجور الممثل العربي مرتفعة أكثر بكثير من أجور الممثل العراقي. وفي اعتقادي أن الفنان العربي حين يمنح أجورا مرتفعة يعمل ما يرغبون فيه عكس الفنان العراقي الذي يعرف الحقيقة ويفرض أحياناً رأيه في العمل والشخصية التي يمثلها، فأنا حين لم تكن لدي قناعة بشئ لا أفعله وكنت أقول لهم أنني لدي ثلاثة أطفال من الأفضل ألا أعمل عملاً فنياً يسئ لي شخصياً ويسئ للمشاهدين وأن أتفرغ لتربية أولادي بشكل جيد ليخدموا الوطن، سيكون ذلك بالنسبة لي إنجازاً أفضل من المشاركة في هكذا أعمال. وكنت أتألم حين أشاهد فناناً جيداً يقدم عملاً هابط المستوى وغير مرضٍ. في إحدى المرات وأنا قادمة إلى مسرح الرشيد لمشاهدة أحد الأعمال المسرحية قال لي الفنان عمانوئيل رسام: (من صار اللعب حلو أنت تركتي الفن) وكان يؤشر بيده ويقصد - لعب الفلوس.. أجور الممثل- فقلت له: لعبكم هذا ما يعجبني..!!. 
- بعد مدة إنقطاع طويلة، ماذا لو توفرت الفرصة لك للمشاركة في عمل مسرحي.. هل يكون لديك الاستعداد لمعاودة تجربة الفن مرة أخرى؟
* في حال توفر المخرج الجيد وكادر محترف يفهم قيمة الفن، والمسرحية الهادفة فلن يكون لدي أي مانع في ذلك، رغم مهابتي الآن في خوض تجربة التمثيل مرة أخرى. 
- في أثناء إقامتك في هولندا.. ونتيجة لمتابعاتك المستمرة لما يعرض من مسرحيات وأفلام عراقية هنا، هل أعادك ذلك إلى أعمال افتقدتيها.. وما هي ملاحظتك على التجارب المسرحية في المنفى؟ 
*أقول لك بصراحة، إن الأعمال التي رأيتها هنا يقال عنها أعمال أقل من مستوى الهواة، المشكلة تكمن في أن جميع الفنانين هنا يعملون بشكل فردي، فالكل مخرج والكل ممثل، وهذا ما سينعكس على تقدير وتقويم العمل، فالمخرج الممثل لا يستطيع أن يرى نفسه وهفواته وما يفعل. ومن الصعب مقارنة هذه الأعمال مع الأعمال المنتجة في العراق، حيث تختلف الصورة هناك لأن كل شئ خاضع للاحتراف من الممثل والمخرج وحتى المسرح والمستلزمات الأخرى. وأحياناً أنا أتألم حين أرى فنانينا هنا يعملون بهذه الصورة، فلو تجمعوا وانصبت الجهود على عمل متقن وإيجاد مسرح نصف محترف فيه إنارة وملامح مسرح لكان الأفضل.. رغم صعوبة التقائهم لأن كل واحد منهم يسكن في مدينة أخرى. 

أمسية للمؤلف المسرحي العراقي قاسم مطرود :
أكتب أكثر من نص في النص الواحد 

علي شايع

أقيمت قبل أيام في مدينة لاهاي الهولندية أمسية للكاتب والمخرج المسرحي قاسم مـطرود قدّم للأمسية الفنان أحمد شرجي وقد تم الوقوف على أهم النصوص المسرحية التي كتبها وأخرجها في السنوات الأخيرة وتجدر الإشارة إلى أن قاسم مطرود من الأصوات الشبابية النشيطة في الحركة المسرحية العراقية بمتابعاته النقدية وكونه أحـد مؤسسي لجنة نقاد المسرح سنـة 1994 وله عملان مطبوعان (للروح نوافذ أخرى) و (رثاء الفجر) وله أيضاً(الحاوية) و(الجرافات لا تعرف الحزن). وكان تقديم الفنان أحمد شرجي لمطرود تقديماً نقدياً بما أسماه بساطاً أولياً للحوار فبعد تقديمه واستعراضه لأهم أعماله تطرق إلى جملة ملاحظات من بينها اشتغاله في أكثر أعماله على ثيمة الانتظار وانفلات الزمن بقصدية، حتى يصبح النص غير منتمٍ إلى زمن محدّد. ورأى في نصوص مطرود نصوصاً أفقية.. بمعنى الفعل الدرامي فيها لا يخلق التصادم بين الشخصيات لكنه أيضاً يمنح المخرج فضاءً ليفعل ما يشاء. كذلك رأى إلى وجود اختلاف واضح بين المخرج والمؤلف في نتاج قاسم مطرود حيث قال: وجدته في نصوصه الأخيرة أكثر عبثية من كونه مخرجاً مسرحياً. 
بعد المقدمة كان للحضور ملاحظاتهم التي كان أولها للشاعر حميد حداد الذي رأى(إن وحـدة التوتر الدرامـي ونمو الحدث عند قاسم مطرود بعيـدة عن معادلات المسرح الكلاسيكي، ومع هذا يبقى نتاجه نـصاً أدبياً متكامـلاً...النص الأدبي لا يعطي نفسه بسهولة مثل العمل المشاهد .. النص مقروءاً يعتمد على عوامل متعددة منها ثقافة المتلقي وتخصّصه) وفي ما أسماه الفنان حارث مثنى انطباعا سريعاً حول ما قرأه ل مطرود قال: (ما زلت أعاني كثيراً من مسألة البحث عن تقنيات أي عمل فني باعتباري تشكيلياً يهمه البعد التقني في الأساس .. ربما في أحيان كثيرة ينسحب هذا على مدى المتعة من العمل الفني.. في هذا السياق تولّد عندي بحث تقني سريع استخلصت منه حساسية قاسم مطرود في خلق شخصياته واستدراجها إلى الحدث في عملية خلق فني عميق من موضوعة هي دائماً موجودة وقريبة).
وفي إجابة على تساؤل للفنان سلام جعاز فيما لوكان قاسم مطرود في الكثير من أعماله يقتـرب من مسـرح الصورة أجـاب((هنـاك إشكالية واضحة.. في كلّ الميادين يتم التحدّث.. هذا واقعي وهذا رومانسي..هذا كذا وكذا.. الإشكالية في المسميات والمصطلحات والتعاريف.. في الحقيقة صعبة جداً أن أعرف إلى أية جهة أقترب في أعمالي ربما لا أريد معرفة ذلك.. ربما أقترب إلى مسرح اللامعقول لأن واقعنا العراقي الآن هو لامعقول لهذا لا يمكن الكتابة والإخراج أو الرسم خارج كل هذا.. الأشياء كلّها متشظية.. وهكذا لا أجد شخصية واحدة مكتملة في كل أعمالي. بعد هذا دار حوار حول مسرحيته الأخيرة ( الجرافات لا تعرف الحزن ) حيث رأى الفنان أحمد شرجي فيه مغامرة كتابية ستكون صعبة على المخرج التعامل معها وقال أيضاً: باعتباري ممثلاً أشفق على الممثل من نصوص قاسم مطرود.. أحياناً تجد شخصية بلا حوار.. في حين يسعى الممثل دائماً إلى الحوار.. أرى اعتماده دائما على عناصر أخرى أهمها الجسد باعتباره أيضاً كائناً منطوقاً. 
وفي إجابة على جميع التساؤلات تحدث قاسم مطرود مبتدءاً الحديث عن تجربته وفيما يراه أفقاً لهذه التجربة (أنا سعيد جداً.. منذ سنوات عدة وأنا أتابع وأتحدّث عن نتاج الآخرين وأول مرة أجد من يتحدّث عن نتاجي.. أثيرت نقاط كثيرة وجوهرية في حديث الأصدقاء.. سأحاول الإجابة عنها.. أولاً فيما يتعلّق بثيمة الانتظار التي كتب عنها الفنان سامي عبد الحميد في تقديمه لأحد نصوصي .. الانتظار عندي فكرة وليس ثيمة لذلك أمكنني العمل عليها في كل نصوصي، ربما تكـون فعلاً هي ثيمة نصـي (للروح نوافذ أخرى).. ثانياً.. فكرة الزمن وكونه غير محدّد.. نعم أنا دائماً لا أحبذ الزمن المرتبط بحدث معين.. وفيما يتعلّق بالتسميات لا يوجد عندي في كل نصوصي سوى أسم واحد.. أنا لا أحبذ المحدودية.. وهذا ما سيقودني بالتأكيد الى إجابات حول ما طرح.. ثالثاً.. أعتقد أن المؤلف المسرحي كلما كان قريباً من الوسط المسرحي كان قادراً على فهم اللعبة وامكانية التعاطف مع الممثل. رابعاً.. في كل أعمالي الصراع يدور مع شيء هو في الغالب خارجي.. مادياً مغيّب،لكننّا نتفق عليه جميعاً.
وفي إجابة له عن أدبية النص المسرحي قال ( لا يعنيني كثيراً كتابة النص المسرحي.. وفي تصوري النص المسرحي مات منذ زمن برناردشو.. هذا لا يعني أني لا أتمنى أن يقرأ النص بشكل طبيعي هناك فارق وبالنتيجة حتى اللغة لا أعتبرها أداة للتعبير كما قال أصحاب مسرح اللامعقول وبمعنى أدق اللغة ليست الأداة الوحيدة.. إذاً بإمكاني كتابة نص بلا لغة.. في كثير من الأحيان أعنيها وجود شخصية تتحدّث عن شيء وفجأة تنقطع إلى شيء آخر بهذا أترك التساؤل عند المتفرّج، هناك تحولات كثيرة ليست لها علاقة باللغة.. وبنفس الوقت أكتب أكثر من نص في النص الواحد.