Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 إبراهيم السامرائي
قوته الهائلة في وجود الآخر..


جاسم المطير

يرجع الفضل في توطيد علاقتي مع الدكتور إبراهيم السامرائي إلى المستشرق المعروف العلامة (ل. ماسينيون) المعني بالفكر الإسلامي وبالتصوف الإسلامي خصوصاً ، والمعني أيضاً بالحلاج ومأساته الذي كتب فيه كثيراً حتى صارت كتاباته مرجعاً للدارسين في هذا المجال. حين وضع كتاب ماسينون المعنون (خطط البصرة وبغداد) في عام 1979 أمامي طالباً مني نشره بعد ان قام بترجمته من الفرنسية مضيفاً إليه بعض التعليقات الهامة قال لي بالحرف الواحد: هذا كتاب عزيز عليّ وعلى القراء فأرجو ان يحتل قيمته في الواقع ايضاً. أرسلتُ المخطوطة إلى المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت وتابعتُ مراحل طباعتها وتدقيقها. وقد نُشر الكتاب في عام 1981 ( كما أتذكر ) فتوطدت علاقتنا منذ ذلك الحين. يوم قابلته بعد إطلاعه على كتابه مطبوعاً طباعة أنيقة قال لي مبتسماً: لقد أنصفت البصرة أيها البصري.
لا أستطيع أن ابعد نفسي عن الألم حين أُسأل عن قانون حقوق الصداقة إذ مات صديق عزيز عليّ وأنا لم أجبه على آخر رسالة أرسلها ألي ..؟
ترتكز فكرتي في هذه المقالة على الحضور أمام بعض أفكار المرحوم الدكتور إبراهيم السامرائي الذي منح لغتنا العربية الكثير من فكره العميق في دراساته وتحقيقاته العديدة في مجال البحث العلمي الرصين والدقيق، وبكل تواضع اقف إجلالاً أمام ذكراه الأربعينية بما يستحقه من الاهتمام وليس أمامي إلاّ إعادة قراءة رسائله أليّ بما تحمله من مشاعر وحالات خاصة تدعونا للتفكير.
كانت فلسفة الدكتور إبراهيم السامرائي في إثبات وجوده ووجود (الآخر) أيضاً تعتمد على تواصله في إرسال الرسائل حتى وان كانت ببضعة سطور. يقول: المهم ان تصل الرسالة لتحفز (الآخر ) على كتابة رسالة جوابية وبهذه الصورة يتم تبادل الأفكار. كنت أؤيده لمثل هذه الأقوال دون حاجة لمناقشة قوانين إسقاط الجنسية عن بعض المضطهدين في هذا البلد أو ذاك ، أو مناقشة هذا الشاعر أو ذاك ممن يجهلون جهلاً مطبقاً قواعد اللغة والشعر، أو مناقشة قرارات أو دراسة هذا المؤتمر العربي أو ذاك من التي تعقد من دون جدوى. لم يكن يثير اهتمامه أي حدث أو منهج لا يقدم قيماً. هكذا كان يمثل كل واحد منا ، أمام الآخر ، على وجه ورقة بيضاء مرة في كل شهرين ، أكثر أو أقل ، في بعض الأحيان.
أكتنف الكثير من الألم حياة د. إبراهيم السامرائي في العقدين الأخيرين . لم يكن هذا تصوراً خيالياً منه فالعديد من رسائله الأخيرة خلال الأعوام القليلة الماضية كانت قصيرة جداً ، لكنها تضمنت صراحة ألمه الشديد من حالة الغربة التي يعاني منها والتي لا تخلو أغلب رسائله من التطرق إليها وإدانة المسؤولين عن اغتراب العراقيين في بلدان الشتات. ففي رسالته المؤرخة 2/2/1999 كتب لي يقول : (لقد حزنتُ وحق لي الحزن أن أمسينا نحن العراقيين بضاعة مزجاة ، وهي في عربيتنا المعاصرة تعني العملة الرخيصة ولا سيما نحن الذين نحيا بين الأشقاء العرب . وكأني أذهب إلى دلالة الأشقاء في عصرنا فأجعلها الشقاق والتقاطع. فهل عانى القدماء أمرّ من هذه الغربة..؟ ) . وتعليقاً منه على رسالة منه تأخرت في البريد القادم من عمان قرابة شهرين ، كتب قائلاً : ( كنت قد قلت في نفسي أن الرسالة ضاعت في البريد ، فالضياع كثير في عصر الضياع). لقد كان الدكتور السامرائي يجفل مما يفرزه الزمن السياسي في العراق، كلما تكلمت معه بالهاتف أو كلما أتيت على ذكره في رسالة. كانت خواطري تغرقه في التفكير كما يقول ، إذ كان يعتبر أن هذا الزمن لا يقدم إلاّ الهراء من السياسة مثلما الهراء من الأدب. وذات مرة تساءل : كيف يتأتى لعالمنا العربي أن يستمر طويلاً على تقبله مثل هذا الهراء المنشور في الصحف..؟
في إحدى ليالي خريف عام 1997 كنا جالسين في دار الصديق د. حمدي في عمان كان السامرائي في تلك الليلة في حالة من الإرهاق الصحي الشديد لكنه أصر على الدخول مع أحدهم في حوار عاد أليه فيه بعض تشدده حين أسمعنا قوله : ما أقرأه في هذا الزمن لا ينبعث أصلاً من عقل فلسفي سليم . اذهبوا إلى القرن الثامن عشر فسوف تجدونه عصر العقل والثورة وفيه حلّت فلسفة التنوير ، أما الآن ونحن في أواخر القرن العشرين فأن الإطار الغالب لكل فلسفة وأدب يتميز بالصبغة السياسية . أفكار هذه الأيام ترجع في المقام الأول إلى الجهل وانعدام الأخلاق.
(ليس ما يضايقني شظف العيش وليس ما يدهشني هناء العيش لكن هذين الحالين يؤلمان الإنسان إذا كان غريباً . ففي الغربة يفتقد المرء حقوقه الطبيعية وكأنه يرى عقده مع المجتمع الذي يعيش فيه أنقطع وتمزق ). كان السامرائي من هذا النوع من (الغرباء ) رغم نشأته على العمل الجاد منذ فتوته وحتى مماته إلاّ ان الشيء الذي لم يكن في إمكان أحد ان يبعده عنه هو الشعور الدائم بأنه مستبعد من وطنه وان احتمال عودته إلى جدل جديد ناتج عن رؤيته أو معايشته لمدينة العمارة أو العاصمة بغداد أو قضاء سامراء كان في نظره أمراً مستبعداً أيضاً . هكذا ظلت أفكاره تدور في هذه الحلقة.
بعد وفاة الشاعر عبد الوهاب البياتي وهو يعرف مدى علاقتنا ببعض ، كتب في رسالته المؤرخة في 17/8/1999 يقول : (لقد رحل عنا البياتي _ رحمه الله _ وأنا أذكر أنه كان في عمان يسكن في شقة لا يفصلها عما أنا فيه سوى خمسين متراً ، وأذكر أني تسلمت رسالة من أحدهم يدعى كريم الاسدي ، ومع رسالتي رسالة أخرى يريد الأسدي إيصالها إلى عبد الوهاب البياتي ، وهو لا يعرف عنوانه . لقد أرسلت رسالة الاسدي مع ولدي ومعها ورقة مني مع إثبات رقم الهاتف ، لكني لم ألق صاحبي البياتي ولو في دقائق مكالمة هاتفية ..)
وعن مرارة غربته في أيامه الأخيرة يتحدث بمرارة عن جار له سكن قريباً منه فقال في إحدى رسائله: أقول وأنا آسف أن يكون جاري الملاصق لبيتي لا أعرفه لأني أشعر أنه لا يريد أن يعرف هذا الذي حملته الآفاق فكان جاراً له. ولا أكتمك فقد حملت أنا نفسي وزرته لأنه سكن في (العمارة) بعدي، وندمت على فعلتي لأنه لم يرد الزيارة..).
جواباً على بطاقة معايدة أرسلتها كتب لي : ( لقد سبقتني ببطاقتك فأصررت على أن لنا عيداً وكنت قد نسيتُ هذا أنا المحاصر الذي ليس له إلاّ كتاب يقرؤه ، وهو لاجىء في حمى مجمع اللغة العربية) وكان رحمه الله عضواً في مجمع اللغة العربية الأردني.. 
علق بالقول أيضاً ( قد يكون المغتربون في الدنيا الواسعة أسعد حالاً منا نحن في ديار " الأشقاء " الذين تنكروا لنا وهم قد شبعوا بما يدره عليهم العراق من خير..). 
في 29/5/2000 كتب رسالة تشكى لي فيها أول مرة من ( أمراض الشيخوخة ..) وكان مسروراً إذ كان قد صدر ديوانه فقال ( فقد تسلمت رسالتك الحبيبة إلي ، وقد جاء فيها انك أرسلت قبلها رسالة ولم تتسلم جواباً. أخي أخبرك أني أرسلت الجواب ولكنه لم يصل مع الآسف وكان جواباً ذكرتُ فيه أني أشكو أمراضاً عدة هي ما تقتضيه الشيخوخة. أعود إليك الآن في هذه الرسالة، ولك عندي ديواني وعساك أن تأتي إلى عمان وتأخذه، وهو كبير في أكثر من 700 صفحة ..) .
رحل العلامة إبراهيم السامرائي وفي روحه غصة من سوء ما وصلت اليه أزمات الأدب العربي ((إن الأدب العربي القائم ليس مقبولاً فأي زمان هذا الذي يسمون فيه (فلان الفلاني..‍‍) شاعراً وأنا لا أستطيع ان أفهم منه شيئاً..‍‍ المأمول من شعر المستقبل أنه سيكون متميزاً إن شاء الله بقوة هائلة..)). 
عاش محتفظاً بحياده في البحث و معجباً بكل مبدع آخر..

 

إصدارات جديدة


* للكاتب العراقي (عقيل العبود) صدر في دمشق الكتاب الثاني الموسوم (نصوص في الأدب الفلسفي) وهو عبارة عن "تأملات في زوايا صامتة" كما جاء في عنوانه، لكن تأملات الكاتب الصامت لم تكن في زوايا صامتة، لقد أطلق نداءات مدويّة في أشد زوايا المعرفة صخباً.. زاوية الحرية والوجود الإنساني، زاوية أنتولوجيا التمرد واللاجدوى، زاوية الموت والمعرفة، زاوية الاغتراب الوجودي، الحب، الشهوة، الألم، عامل السلب الذاتي في التاريخ وزوايا أخرى.. مجموعة نصوص في كتاب من (110) صفحات من القطع المتوسط جاءت مرة على إيقاع شعري وأخرى على حوار قصصي وثالثة على بحث فلسفي، عمل حثيث مضطرب داخل البقعة المحمولة التي ديدنها الإحاطة بمستويات تحققها في ذلك المحيط الصاخب المتراكم بالألغاز (العقل)!!
أما كتابه الأول الذي صدر في دمشق في النصف الثاني من العام المنصرم (حقائب غير هامشية) مجموعة نصوص مصورة عن العراق وحقائق عن الإرهاب، وهذا العنوان يدلي للقارئ الكريم بفحوى حيثيات هذا الكتاب بانسكاب ثر.. لا يحتاج كلاماً آخر.

* كما صدر مؤخراً في دمشق العددان الرابع والخامس (مجلد واحد) من المجلة الفكرية (الوعي المعاصر) وهي فكرية إسلامية تعنى بالأسس النهضوية لجيلٍ واعٍ.. احتضنت هذه الواحة بين دفتيها مجموعة من الأسماء اللامعة للمثقفين العرب والعراقيين مثل حسن جابر، حسين شحادة، جودت سعيد، محمد حسن الأمين، محمد الحسيني، عبد الرحمن حاج إبراهيم، جواد الخالصي، سرمد الطائي، حسن الصفار، عقيل العبود وآخرين.
ويذكر أن رئيس تحرير هذه المجلة الفكرية الكبيرة الباحث العراقي عبد الرزاق الجبران.

* التوأم المفقود - لسليم مطر
عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر صدرت مؤخراً رواية الكاتب والروائي العراقي سليم مطر روايته الجديدة (التوأم المفقود). ومن أجواء الرواية يقوم البطل بترحاله وهبوطه الجغرافي عبر بلدان أوروبا حتى وطنه العراق بحثاً عن توأمه المفقود، إذ يلتقي في بلاد الشام بتوما الحكيم. والتوأم المفقود هي رواية روحانية فكرية عربية تتوغل بنا في عوالم النفس وتناسخ الأرواح وجذور تاريخنا العرفاني.
وسبق وأن أصدر الروائي سليم مطر روايته الأولى بداية التسعينات (إمرأة القارورة) وكتابه الموسوعي (الذات الجريحة) حيث تتميّز في كلاهما بالاسلوب الواضح الجذاب الذي يتماهى بالشاعرية، وبحوثه الفلسفية السياسية وبجرأة على طرح ونقد الموضوعات المقدسة والمحرمة.
وعن العودة الحقيقية إلى الماضي والواقع، خلال هجرة بطل روايته الجديدة إلى جنيف وتيهانه في أوروبا حتى بلوغ العراق، بحثاً عن توأمه، يقول الروائي:
(بالحقيقة إن العودة الجغرافية إلى الوطن حسبما واردة في الرواية، ما هي إلا عودة روحية أعيشها يومياً في يقظتي وأحلامي، معظم المغتربين العراقيين يعيشون هذه العودة الروحية إلى العراق عبر ما لا يحصى من الخيوط غير المرئية التي تشدهم نحو الوطن _حنين ومخاوف وأحلام وكوابيس وتمنيات وأفكار وأخبار وصدمات ولعنات.. ليس هنالك عراقي لم يأته بين فترة وأخرى كابوس يرى فيه نفسه عائداً إلى العراق وهو تائه في الشوارع ويعيش الرعب من إلقاء القبض عليه وهو يبحث عن طريقة للهرب.

* صدر للباحث العراقي د. خالد السلطاني كتاب بعنوان (رؤى معمارية) عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت. 
ويقع الكتاب في ثلاثة فصول يتناول فيها المؤلف عمارة الماضي انطلاقاُ من عمارة مسجد قرطبة الكبير، ومباني القصور الأموية، وعمارة المسجد الأموي الكبير بدمشق. ويدرس أيضا عمارة قبة الصخرة في القدس، ومسجد المدينة المنورة، وعمارة مسجد الكوفة. أما الفصل الثاني، فيتطرق إلى دراسة عمارة العراق بين الحربين، وعمارة الثلاثينات والخمسينات، ثم واقع العمارة الحديثة. 
وركز المؤلف في الفصل الثالث على ما أسماه «تنويعات اللغة المعمارية» دارسا فيه لي كوربوزيه وعصره، وطقوس العمارة الحداثوية كما عند رفعت الجادرجي، وزهاء حديد، إضافة إلى عمارة بنك الأردن، وعمارة قحطان عوني، ليختتم الفصل بـ(تجليات لغة العمارة الحداثوية). 
يقع الكتاب في 709 صفحات، وهو مزود بالتخطيطات والصور. 
* الأعمال الشعرية الكاملة لفوزي كريم.
صدرت مؤخراً الأعمال الشعرية الكاملة (في جزئين) عن دار المدى في دمشق للشاعر العراقي فوزي كريم والتي ضمت تسعة دواوين أصدرها الشاعر منذ عقد الستينات وحتى الآن في داخل العراق وخارجه. ومن مقال للكاتب شوقي بزيع في صحيفة الحياة يتحدث عن هذه الأعمال حيث يقول:
(اللافت في قصيدة فوزي كريم أنها تتغذى من عناصر متباينة ومختلفة المناهل، ففي حين تقترب هذه القصيدة من الواقعية المتصلة بالمعيش واليومي والمحسوس تنفع من الجهة المقابلة نحو فضاء الأسطورة محاولة الإفادة إلى أبعد الحدود من الخلفية الميثولوجية لعالم ما بين النهرين ومناخات الشرق برمتها. وهي من جهة ثالثة لا تقطع الصلة مع الديني والروحي والمتصل بالتصوف، لكن المنحى الصوفي عند الشاعر ليس منحى طقوسياً أو لغوياً أو استعراضياً، بل هو وليد النزوع إلى الكشف والاستبطان والميل إلى غور الأشياء إكتناهها..). 

 

الدكتور سعدي الحديثي في محاضرة عن..
أغاني وموسيقى البادية

نظمت مؤسسة أكد الثقافية وبالتعاون مع مؤسسة DE BATTERIJ محاضرة للدكتور الباحث سعدي الحديثي عن (أغاني وموسيقى البادية) وذلك يوم 10/5/2001 في مدينة لاهاي.
وقد تحدث الدكتور الباحث عن أنماط الغناء البدوي انطلاقاً من بادية العراق الغربية وبقية الأنماط التي يشتهر بها التنوع البدوي في العراق وبادية الشام.. مع شرح وافٍ لطبيعة حياة البدو وعاداتهم وترحالاتهم التي خلقت هذا التنوع والغنى، ومن ثم الاستشهاد بنماذج من الشعر والموسيقى البدوية مع تطبيقات غنائية من (العتابة والسويحلي).. وعلى مدى أكثر من ساعة كان الجمهور العربي والهولندي ينصت بمتعة للمعلومات الغنية التي بثها الباحث على مستمعيه (باللغة الانكليزية والعربية).
وبعد ذلك شرع الفنان حميد البصري بالعزف على آلة القانون بمعزوفات مرتجلة مستوحاة من أغاني البادية مع تطبيقات غنائية أداها الباحث الحديثي بمقدرة صوتية مشهودة له، وهو الباحث المتخصص والمخضرم في مجال التنوع الغنائي العراقي منذ سنين عديدة.

 

معرض تشكيلي جديد للفنان
قاسم الساعدي

برعاية عمدة مدينة (Rijswijk) الهولندية السيدة (G.W van der Wel- Markerink) يفتتح المعرض الشخصي الجديد للفنان التشكيلي قاسم الساعدي على قاعة مؤسسة (Vluchtelingen Werk) في رايزفايك يوم 17/5/2001.
ويعرض الفنان أكثر من عشرة أعمال مختلفة الأحجام والموضوعات، ومعظمها منفذة في الفترة الأخيرة.