Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

العراقيون في هولندا يطالبون بمحاكمة صدام وأعوانه

في تحرك سريع وتزامناً مع الجلسة الأولى لمحاكمة الرئيس السابق ليوغسلافيا سولوبان ميلوسيفش، قام ممثلو الجمعيات والمنظمات من مختلف التوجهات العراقية، بتجمع أمام محكمة مجرمي الحرب في لاهاي عند الساعة العاشرة من صباح يوم الثلاثاء المصادف 3/7/2001 وأجروا اتصالات مع معظم وكالات الأنباء العربية والعالمية التي تغطي الحدث، إضافة إلى توزيع مذكرة باللغة العربية والانكليزية تطالب المحكمة والمجتمع الدولي، بضرورة محاكمة الدكتاتور صدام حسين وأعوان نظامه، وتذكر بجرائمهم الموثقة والتي بات يعرفها الجميع.
وأدناه نص المذكرة المقدمة للمحكمة ولوسائل الإعلام العالمية.

إلى السادة قضاة محكمة العدل الدولية في لاهاي المحترمين
قوبل قراركم بمحاكمة السيد ميلودان ميلوسيفيتش رئيس يوغوسلوفيا السابق، بارتياح بالغ لدى جميع محبي الديمقراطية والسلم والمدافعين عن حقوق الانسان في العالم أجمع. كما رحبنا نحن العراقيين المقيمين في هولندا بالقرار نفسه، متمنين لكم النجاح في نشر العدالة بين الشعوب التي تعاني من جرائم يرتكبها بعض قادة الدول إزاء شعوبهم وإزاء الإنسانية وقيمها النبيلة. من هذا المنطلق ومن مبادئ الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، نتقدم نحن أعضاء الجمعيات والمنظمات العراقية في هولندا، بطلبنا أدناه الذي يمثل ضمير الأمة العراقية التي تعاني من جرائم النظام القائم في بغداد، آملين أن تصدروا قراركم بإحالة الرئيس العراقي (صدام حسين) وأركان حكمه البغيض، وقيادته السياسية إلى محكمتكم الموقرة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بشهادة العديد من منظمات حقوق الإنسان في العالم أجمع و أستناداً إلى الحيثيات التالية:
1ـ مخالفة النظام العراقي، مخالفة صريحة للعهود الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وفي مقدمتها أتفاقيات جنيف المؤرخة في 12/3/1949, وقد دانت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها المرقم 1511106/ 1997 جميع انتهاكات النظام العراقي، وعلى رأسه صدام حسين رئيس جمهورية العراق، لحقوق الإنسان.
2ـ شن النظام العراقي حربين فاجعتين على الشعب الكردي، المطالب بحريته ضمن حقوقه القومية المشروعة في الحكم الذاتي. وقد تركت الحربان مئات الآلاف من الضحايا في حملات "ألأنفال" وفي استعمال السلاح الكيمياوي في قرية حلبجة عام 1988.
3ـ ممارسة أجهزة النظام القمعية لحالات التعذيب البربري، والإعدام من دون محاكمة، وحالات الاختفاء القسري لعشرات الآلاف من الناس والمثقفين المطالبين بأبسط حقوق المواطنة.
4ـ استعمال السلاح الكيمياوي المحظور في الحرب الإيرانية ـ العراقية، التي طالت جرائمه ونتائجه أبناء الشعبين الإيراني والعراقي في المناطق الحدودية المتجاورة.
5ـ ممارسته الأساليب البشعة، والعقوبات القاسية في التشويه البدني (قطع الأيدي والأرجل والآذان ووشم الجبين ..).
6ـ انتهاج سياسة التمييز المتعمد، بين القوميات والفئات الدينية والمذهبية في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية، وحملات تسفيير الآلاف من العراقيين وسلبهم حقوقهم كافة بحجة التبعية الايرانية.
7ـ انتهاج سياسة القمع والإرهاب، وحجب حرية الفكر والعقيدة والتعبير وتكوين الجمعيات، وممارسة سياسة بث الخوف والإعدام، وقتل المواطنين في الشوارع وأمام بيوتهم وتحت أنظار أطفالهم وعائلاتهم، وإلغاء وتدمير البيئة الجنوبية (تجفيف الأهوار) وتشريد سكانها، وكذلك تهديم أربعة آلاف قرية في الشمال وتشريد أهلها في المناطق الثلجية الباردة.. ونذكر ببشاعات النظام المرتكبة تجاه أبناء الشعب المتظاهرين في انتفاضة آذار 1991.
8 ـ ممارسة سياسة الغزو والتوسع تجاه الأقطار المجاورة، كما جرى في أيلول عام 1980 بالعدوان على إيران، وفي آب 1990 بغزو دولة الكويت وسقوط مئات الآلاف بين قتيل وجريح ومشوّه.
9ـ ممارسة الرفض المستمر لآليات الأمم المتحدة، فيما يتعلق بحقوق الإنسان وفي تطبيق قرار مجلس الامن 688، لا سيما عدم قبول زيارة المقرر الخاص للجنة حقوق الإنسان المعني بها في العراق. وكذلك الرفض المستمر لقرارات الأمم المتحدة الخاصة بإنقاذ الشعب العراقي، الذي يعاني من الحصار الاقتصادي.

يا قضاة العدل ويا ممثلي الضمير العالمي
إذ نضع أمامكم هذه الحقائق فأننا لعلى ثقة أنه لن يفلت المتهمون بارتكاب جرائم الحروب وانتهاكات حقوق الإنسان، من عدل الضمير الإنساني الذي تمثله محكمتكم الموقرة.
الجمعيات والمنظمات العراقية في هولندا
لاهاي في 2/7/2001

قبول الدعوة ?ملاحقة صدام كمجرم حرب


بدأت في العاصمة البلجيكية، بروكسل، امس اولى الخطوات لملاحقة الدكتاتور صدام حسين بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية، بينها ابادة جماعية لنحو 200 الف كردي من سكان المناطق الشمالية.
واعلنت النيابة العامة البلجيكية إنها قبلت الدعوى التي رفعها خمسة اكراد عراقيين يقيمون في بلجيكا وهولندا ضد الرئيس العراقي. وأكدت مصادر قضائية أن الدعوى المرفوعة (تتوفر فيها العناصر اللازمة لفتح تحقيق بشأنها).
واضافت ان قاضي التحقيق الشهير ديان فاندرميرش الذي تولى في السابق التحقيق في قضية جرائم الابادة الجماعية في رواندا، هو الذي سيتولى التحقيق في الاتهامات الموجهة الى الرئيس العراقي.
وتوقعت المصادر ان ينضم كويتيون الى العراقيين الخمسة في رفع دعاوى ضد الرئيس صدام حسين وعدد من مساعديه تتهمهم بارتكاب جرائم حرب اثناء فترة الاحتلال العراقي للكويت (1990 ـ 1991). وأكدت المصادر ان الدعاوى الكويتية من شأنها ان تقوي دعوى الاكراد العراقيين وتعطي لقضية ملاحقة الرئيس العراقي (بعدا اعلاميا وتوثيقياً اكبر).

رفات الفنان فائق حسن ?ختفي من مركز ?لفنون في بغداد


كشفت مصادر في مركز صدام للفنون (متحف الفن الحديث)، ببغداد عن اختفاء رفات الفنان العراقي الراحل فائق حسن، الذي يعد من أبرز رواد الفن التشكيلي في العراق. واكدت المصادر أن رفات الفنان، وهو عبارة عن رماد جثته التي أُحرقت في باريس، وصل الى المركز محفوظاً في علبة معدنية يبلغ ارتفاعها 30 سنتيمتراً، حيث حُفظ من دون التأكد من كونه يعود الى الفنان الراحل أم لا.. وقد وضع في أحد المخازن في الطابق الثالث من المركز.
وأضافت المصادر قائلة أن المسؤولين في المركز، فوجئوا أخيراً عند بحثهم عن علبة الرماد، بعدم وجودها، ولم يتوصل المعنيون الى أين ذهبت، واكتفوا بالتأكيد انها كانت (مهملة)، ولم تلق اي اهتمام من القائمين على المركز الذي تعاقب على إدارته العديد من الموظفين، مما يعني ضياع المسؤولية.
وسجّلت الحادثة على (مجهول)..! وخلف فائق حسن أعمالاً فنية شهيرة، من أبرزها جدارية (السلام) في وسط بغداد، والتي عرفت باسم (جدارية فائق حسن).

من يوميات المنفى


تجاوزت أعداد المنفيين والمغتربين العراقيين الملايين، منذ أول حملة اضطهاد فكري وعقائدي ساهمت فيها الحكومات الوطنية المتعاقبة على العراق، وحتى حكم البعث الأول والثاني، والأرقام تختلف هنا حسب تقديرات كل جهة، فالجامعة العربية قدرتهم بأربعة ملايين وهذا كان قبل عام، والأمم المتحدة ومفوضيتها لللاجئين بثلاثة ملايين، وتتراوح النسب بين الأحزاب والمنظمات العراقية المعارضة بين مليونين وخمسة ملايين.
لا نريد هنا الدخول الشائك في الأرقام، لأن القضية تتعدى ذلك وأكثر، فالمأساة التي غلفت ظلالها العراق وشعبه أوسع من ذلك بكثير، حيث يسجن شعب ويتغرب في أرضه تحت سمع وبصر العالم المتمدن، بل وتشن بحقه أعتى المجازر وحشية منذ الحرب العالمية الثانية وللآن وتمارس عليه كل أشكال القمع والتمييز العرقي والطائفي، بعد التمييز السياسي والإرهاب الفكري، نقول هذا وعيوننا مفتوحة هناك وهنا، على أبناء شعبنا المكبل هناك الذي يواجه حصارين ?اضطهادين لا مثيل لهما، يتعلقان بالحرية والكرامة ولقمة العيش والحياة بسلام، تساهم فيهما الحكومة العراقية ودكتاتورها، والأمم المتحدة ممثلة بدولها العظمى والوسطى والصغرى!!
فبأي حق دولي يجرد العراقي من إنسانيته، وحقه في الطعام والدواء والملبس والدراسة والبحث والتقدم والحرية في الرأي، والسفر وهدم بنى البلد التحتية، ?ارتهان ثروته لصندوق التعويضات الذي أقرته الأمم المتحدة، والذي يعيد العراق إلى خانة الدول المستعمرة المنهوبة ثرواتها، في الوقت الذي لم يعد هناك استعمار مباشر ولا نهب منظم كهذا الذي يحدث للعراق.
هنا يثار السؤال الذي يحز في النفس أحياناً، ويثير فيها الشجن والأسى في ذات الوقت، وهو ما يتعلق بالملايين من العراقيين الذين تختلف الأرقام حولهم، ونعني هنا المنفيين والمغتربين، والذين اضطرتهم أوضاع بلدهم للجوء والبعد عن الوطن، وبالذات ينصب حديثنا على الشرائح المثقفة والمتعلمة والمسيسة، ومدى استفادتها من أجواء الديمقراطية والتعبير عن الرأي والإختلاف، ?انعكاس ذلك على سلوكها وتصرفاتها.
أليس من المفترض فينا أن نكون أكثر حكمة، وينصبّ اهتمامنا على مأساة شعبنا، والتكاتف ونبذ الفرقة، والتوحد حول هدف أسمى من الاختلافات الايديولوجية والعقائدية والدينية والتنابز الشخصي الممجوج، أليس من حق شعبنا علينا هناك، وفيهم أهلنا وأخوتنا وأصدقاؤنا، أن نفضح في كل فرصة سانحة ممارسات الإرهاب والتنكيل والبطش والجوع، أليس من حقهم علينا أن نتعلم ولو قليلاً من الديمقراطية، ونتسامح فيما بيننا وندع العنجهية والتكبر خلف ظهورنا، ونبدأ نفكر بشكل سليم. فكم حزب ومنظمة ومؤسسة وجمعية ومنتدى .. وما لآخر المسميات، تشكلت خلال السنوات العشر المنصرمة، وقبلها في دول الشتات العراقي الموزعة على خارطة العالم من أقصى الشمال إلى أقصى الشرق..
لقد انتقلت عدوى الأحزاب وخلافاتها وصراعاتها على المنظمات، والجمعيات، والمنتديات العراقية الديمقراطية والإجتماعية والثقافية، ?أصبحت تشكل هاجساً لدى البعض، وخوفاً لدى الآخر من استفحالها، وحرف هذه المؤسسات عن اهدافها ودورها الاجتماعي والثقافي والوطني. فبماذا نفسر بعدم الإستجابة لهذا المقترح، أو تلك الفعالية، أو ذاك النشاط المتعلق بكل هذه الأهداف التي تحدثنا عنها؟. ولماذا عدم اللقاء والتعاون من لدن أشخاص يمثلون هذه الجمعية، أو ذلك المنتدى، وتنسيق هذا التعاون بما يثمر لخدمة الجالية العراقية في هذا البلد أو ذاك؟.
لا نريد هنا أن نغفل أو نطمس دور جمعيات ومنظمات تعمل بكل ما لديها من طاقات، وما يتوفر لها من دعم، رغم ضآلته أحياناً، وتقيم الأنشطة المختلفة والتي يعرفها الجمهور العراقي الذي يتواصل، ويسعى لحضور فعالياتها، وحتى قسم من جمهور تلك المنظمات التي نتحدث هنا عنها.
?مع اننا نعرف من يقف حجر عثرة، ويريد أن ينصب نفسه ليكون الحكم والقاضي حول وطنية فلان أو علان أو هذه المؤسسة أو غيرها، أو التعاون والحضور والمساهمة الفاعلة بالمال والدعم والتنسيق، لكن ذلك يجب ?لاّ يمنعنا من تكرار المحاولة، وإذا لم يستجب هذا الطرف، علينا إشهار أقلامنا ?أصواتنا لفضح مواقفه وإدعاءاته التي يغلفها بغلاف (الديمقراطية) أحياناً!

إسرائيل تذكّرنا بألمانيا النازية


بقلم ?. ها. ?. ماير(*)
ترجمة: صائب خليل

)تجربة يهودي من أصل الماني تبيّن تشابهاً مؤلماً وواضحاً بين ألمانيا في الفترة 1928 ? 1938 وبين إسرائيل 1999. جزء من الشعب, محاصر في مجمعات سكنية, يعامل كمنبوذ من المجتمع(.

لقد ولدت في بيلفيلد في ألمانيا عام 1924. وحتى التاسع من نوفمبر (إلى اليوم التالي لليلة الكريستال) 1938 كنت في جمناسيوم (مدرسة ثانوية ? مجمع رياضي) حيث كان لي أن أستمع الى تعاليم الإشتراكية القومية. في 1939 هربت كطفل لاجئ (وحدي) الى هولندا, واختبأت في ملاجئ مختلفة, حتى عام 1944 حيث أخذت إلى مجمع اوشويتس (معتقل نازي لليهود). بعد العودة درست العلوم الطبيعية، ? اشتغلت مدة 34 عاماً في البحوث الصناعية. إذن كما ترون, لست مؤرخاً, ولكنني قد جربت الحياة كمواطن من الدرجة الثانية. لمذا تسبب لي الاوضاع في اسرائيل، وحولها، الكوابيس؟ يجب أن تظهر كلمة الحق. الوضع مرعب, مؤلم ? مأساوي بعمق. ولعله أمر مخجل, ولكنني أحس بتشابه كبير بين إسرائيل الحالية ? ألمانيا في أيام شبابي.

الآن أعرف جيدا أن التاريخ لا يعيد نفسه حرفياً, ? لربما أن الفروق أهم من التشابهات, ولكن مع ذلك هناك الكثير مما يمكن تعلمه من التاريخ. أنظروا مثلاً إلى الفرق بين الكيفية التي أستفيد بها من الهزائم الكلية لألمانيا بعد الحرب العالمية الاولى، وبين تلك التي حدثت بعد الحرب العالمية الثانية. بعد هزيمة الحرب الأولى، كان الشعب الألماني مأخوذاً بما سمي حينها "المعاهدة المخزية للسلام" في فرساي. لقد كانت تلك المعاهدة خطأً كبيراً, ونتيجة له تمكن هتلر من الصعود إلى السلطة. وبعد الحرب العالمية الثانية, تعلم الحلفاء المنتصرون من تلك الغلطة العظمى, وقرروا إعادة بناء ألمانيا المحطمة تماماً, وبنتائج ممتازة كما نعلم. أما بالنسبة إلى الشعب اليهودي, فكان الأمر أكثر عمقاً وبقاءً في تأثره ?الهولوكوست. لقد أدى الإحساس بالذنب عالمياً تجاه الجريمة التي لم تعرف لها مثيلاً مسبقاً, إلى قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين 1947, واعلان دولة ?سرائيل المستقلة عام 1948.
إن الإهانة العميقة الأثر التي تعرض لها الالمان بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الثانية, والتي هيأت المناخ السياسي نفسياً لصعود هتلر, يجب ألا تتكرر. من أجل ذلك كان من المهم خلق ?ُسطورة "الشعب الذي لا وطن له". إن الحدود الآمنة ممكنة فقط بالتوسع، وإن المجال المفقود في الشرق يجب أن يستعاد. لقد برر ذلك تاريخياً بمقولة أن فرسان الحروب الصليبية الالمان, قد أعادوا بناء مدن مثل كراكاو البولونية في القرن الثالث عشر بعد أن دمرها المغول. وبنفس الطريقة, فأن اليهود عموماً, ويهود إسرائيل خصوصاً, يعبرون عن عزمهم المفهوم أن لا يتكرر ما حدث لهم من حصرهم في مجمع مغلق. هم أيضاً يشعرون بأن عليهم أن يعيشوا في أرض ضيقة. ومع أن هذا الشعور أكثر واقعية مما كان مع الألمان, لكنه بشكل موضوعي لا يبرر المطلب بالتوسع حاضراً. كذلك يفكر ?لإسرائيليون بالتوسع إلى الشرق, متذرعين بالتبرير التاريخي بسقوط يهودا والسامرة والذي يعود إلى زمن قديم قدم الإنجيل.
كان اليهود في ألمانيا حتى الحرب العالمية الثانية مواطنين مخلصين، ? لهم في الأقل أمام القانون حقوق مساوية تماماً لأي مواطن ألماني آخر. هذا ?لأمر تغير بشكل حاد عند مجئ الحكومة النازية، التي دفعت بهم إلى مستوى مواطنين من الدرجة الثانية, وحتى إلى النبذ من المجتمع. كذلك فأن فلسطينيي إسرائيل (ويشكلون 19% من سكان إسرائيل) مواطنون مخلصون لخمسين عاماً (حتى انتفاضة الاقصى) بشكل ملفت للنظر. وعلى رغم من ذلك فأنهم يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية, مع أن القانون لايميزهم عن غيرهم، عدا فيما يتعلق بالخدمة العسكرية.
كان أحد أساليب التمييز الذي عومل به اليهود تحت حكم هتلر، هو مبدأ المسؤولية الجماعية. فلو أن يهودياً اقترف جرماً, فأن اليهود كلهم أحيانا يتعرضون للعقوبة. المثال التاريخي المعروف جيداً هو "ليلة الكريستال"? إحدى الليالي في 1938 قام فيها الألمان بتحطيم آلاف المخازن ? المعابد اليهودية ? كان ذلك يعد عقوبة على إثر قيام شاب يهودي بقتل دبلوماسي ألماني في باريس. المثال الآخر ما يعرف ?"سبنهاف", ومضمونه أنه إذا فعل يهودياً أمراً ممنوعاً, فأن عائلته كلها تحبس.
للأسف فأن مبدأ المسؤولية الجماعية، مطبق بشكل روتيني في إسرائيل. فلو أن متطرفاً فلسطينياً قام بهجوم ما, فأن ?لأحياء الفلسطينية تعزل عن إسرائيل, وبذلك يبقى سكانها دون عمل ? مصدر دخل. وإذا تم التعرف على منفذ العمل، فأن منزل عائلته يسوى بالارض. ولكي تلقى الإجراءات المضادة لليهود القبول من قبل الجمهور في ألمانيا النازية, فأن قصة تنشر على أن اليهود هم من "نوع آخر", وأنهم لا يناسبون الثقافة الجرمانية. لقد صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل في صحيفة "هاارتز" الإسرائيلية المعروفة في 2 شباط:" أنه بسبب طريقة التفكير العربية, فأن ثقافتهم لا تعرف التناصف. يبدو أن التناصف فكرة غربية لحل الخلافات في الرأي". ثم يضيف لاحقاً في نفس المقابلة الصحفية: "أنهم (أعضاء فريق السلام الإسرائيلى الذين خاب أملهم) يرون الآن أن الجيران (الفلسطينيين) ليسوا خيرين، ولايصلحون كجزء من الثقافة الغربية".
في السنوات التي تلت عام 1940 كان اليهود في ألمانيا ? المناطق التي احتلتها, يوضعون في مجمعات سكنية منفصلة "كيتو", وذلك لفصل الشعب الألماني النقي وتخليصه من الإتصال باليهود، عن طريق ملاحظة خارطة الضفة الغربية والمدن والقرى التي يسكنها الفلسطينيون, ? المستوطنات المحيطة بها ? منشات الطرق, فأن من الواضح أن تركيباً من نوع الكيتو يجري التخطيط له ? أنشاؤه هناك أيضاً. في مقابلة صحفية سابقة يتحدث باراك بطريقة ملطفة (وكان ?لألمان يتقنون الحديث الملطف أيضاً!) عن كانتونات ترتبط حسب خطة لشارون, بواسطة أنفاق أو جسور (هاأرتز 11 كانون ثاني 2001 ).
من المناسب الحديث أيضاً عن الفروق بين المعاملة العنصرية لليهود ?لألمان في الثلاثينات، ومعاملة الإسرائيليين للفلسطينييين. لقد تحمل اليهود ?لألمان الإجراءات التمييزية ضدهم بالتصابر, وسمحوا لها أن تمرر عليهم, وهو موقف لم ينتقد بشدة أكثر مما فعل الاسرائيليون الحاليون. الفلسطينيون على الخلاف من ذلك اتخذوا موقفاً مضاداً من التمييز الحاصل. بسبب ذلك نتجت اختلافات هامة بين الحالتين. إن هذه ?لإختلافات لا تبرر على الإطلاق التمييز المضاد للفلسطينيين, والذي استمر لأكثر من خمسين عاماً.

لن أنسى أبداً الإذلال الذي عانيته وقت النظام النازي الألماني, مع الإعتراف أن ذلك لم يعد يسبب لي الألم. إن ما يسبب ?لألم هو الإدراك أن شعبي يسبب اليوم نفس العذاب المهين للفلسطينيين ?من دون داع, مراراً ? تكراراً.

_____________________
* يهودي ألماني عايش ألمانيا النازية, ومن الموقعين بيان "صوت يهودي آخر". نشرت في صحيفة "تراو" الهولندية في عدد السبت 10 شباط 2001