Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

الفنان التشكيلي كاظم الخليفة في معرضه الجديد. - كريم النجار


دراسة السطح.. أم حساسية إزاء التاريخ والأحداث؟

كريم النجار


شهدت حركة الحداثة الفنية التشكيلية العراقية تطورات كبيرة، منذ تشكلاتها الأولى نهاية الأربعينات من القرن الماضي، على يد بعض الرواد الذين قدموا من بعثاتهم الدراسية خارج العراق، وكان هذا التطور متزامناً مع نهضة الحداثة الشعرية والقصصية في العراق. وشهد عقد الخمسينات ظهور الجماعات الفنية، كجماعة الرواد وجماعة بغداد للفن الحديث وجماعة الانطباعيين، وبعد هذا جاء جيل الستينات الديناميكي والقلق في ذات الوقت، والذي حاول أن يخط مساراً مغايراً ومختلفاً مع السائد، في طروحاته الفكرية والفنية نتيجة المتغيرات الكبرى على مستوى العراق والوطن العربي والعالم، وما رافقها من تيارات تنظيرية، ونهضة فكرية وسياسية، وحركة نقدية أُرشفت بشكل واسع لتلك المرحلة، وبشكل خاص إذا عرفنا ان نقاد الفن في العراق إبان تلك المرحلة جلهم من الفنانين التشكيليين، وبعض الأدباء المهتمين. وتوسعت هنا التجمعات واختلفت، وطرقت جميع المدارس والحركات الفنية في رسوماتها ومنحوتاتها حتى عمت سطوتها فترات لاحقة، وربما حتى الآن. من هذا أردنا أن نسوق هذه المقدمة السريعة، للوصول إلى مرحلة عقد السبعينات (المرحلة التي رافقتها تطورات ايجابية وسلبية، انعكست في النهاية على معظم فنانيها).

فقد شهدت هذه المرحلة صراعاً من نوع خاص، متمثلاً أولاً بسطوة الرواد، وجيل الستينات القويم على المشهد التشكيلي، والفوران السياسي الحاد والمستقبل القلق، وأدلجة الفن فيما بعد في منتصف تلك المرحلة، وغلق أبواب معهد وأكاديمية الفنون الجميلة بوجه العشرات والمئات من المواهب الفنية (وأنا واحد منهم) وتبعيث الدراسة فيهما، لأجل خلق كوادر تمجد السلطة وخطها القومي المزعوم، الذي قاد فيما بعد إلى إجهاض التحالف الوطني، وسطوة الحروب ومآسيها على الشعب العراقي. إضافة إلى ذلك تقلص الجماعات الفنية، حتى لم يشهد هذا العقد سوى تأسيس جماعتين لم تستمرا طويلاً هما: جماعة الأكاديميين عام 1971 وجماعة الواقعية الحديثة عام 1972. وضمت هاتان الجماعتان أسماء من جيل الستينات وبداية السبعينات، وانحسار النقد وانعدام الأرشفة عن هذه المرحلة، فهذا الجيل الذي حالف الحظ بعضاً منهم في إكمال دراسته الفنية في بداية العقد وحتى منتصفه، كان يجاهد ويبحث عن مكان له في وسط هذه المؤثرات والتحديات التي رافقته، وكان الصراع السياسي على أشدّه، ولأن الأغلبية منهم كانت تصطف مع القوى التقدمية المتمثلة باليسار، مما زاد ذلك من تشديد التضييق ومحاولة غلق منافذ العرض أمامهم، ولاحقاً فرار الأغلبية خارج العراق، وتعرض بعضهم للسجن والإضطهاد، وغياب واستمرار أسماء أخرى داخل العراق وخارجه في المشهد التشكيلي السبعيني، ومن هذه الأسماء نذكر الفنانين (حميد المشهداني وشاكر حمد وناصر خانة وقاسم الساعدي وبهاء الدين أحمد وجبر علوان وعباس باني وكاظم الخليفة وأحمد الأمير وكريم الأسدي وكاظم الداخل ويوسف الناصر وكاظم شمهود ومعتصم عبد الكريم وزياد حيدر وحيدر الهلالي وقرني وهاني مظهر وعفيفة لعيبي ورملة الجاسم ومظهر أحمد وعوني سامي وجلال رؤوف ومدحت كاكي واسماعيل زاير وسعد علي... وآخرين لم تسعفني الذاكرة لتذكّرهم). ولنا في هذا الموضوع وقفة أخرى، ونلاحظ من هذه الأسماء ان هناك من استمر في عطائه، ومن غاب عن المشهد التشكيلي العراقي سواء داخل العراق أو خارجه، ومنهم من واصل الإبداع وطور أسلوبه وبحثه وتصاعد أداؤه الفني، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر الفنانين: قاسم الساعدي وجبر علوان والراحل أحمد الأمير ومظهر أحمد وبهاء الدين أحمد وعفيفة لعيبي وسعد علي وزياد حيدر وكاظم الخليفة. أثارني هذا الموضوع على خلفية المعرض الجديد الذي يقيمه الفنان كاظم الخليفة على قاعة (بوسك) في لندن للمدة من 22/7 حتى 15/8/2001.
فالفنان الخليفة أحد الذين تشغلني دراستهم كظاهرة فنية مبدعة وواعية، فمنذ تخرجه من أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد عام 1973، ومن ثم تقديمه عروضه الفنية داخل وخارج العراق، كان يمتلك فرادة بين مجايليه في عدم الوقوع بالسائد، وسطوة الموضوع على شكل العمل الفني، أو النهل الحرفي من التراث وإسقاطه على الأسلوب والمعالجة، أو الوقوع في مطب الأدلجة الفنية والسياسية، رغم إلتزامه السياسي التقدمي آنذاك، وبسط هذا التوجه على تلك المرحلة بشكل عام. بل كان يشغله البحث وهاجس المغايرة مع المألوف الواقعي، ودراسته الجادة للفن وللأدب، وعلاقاته مع بعض الفنانين والأدباء المتمردين خلق لديه حالة من التفرد ستنعكس في أعماله اللاحقة، وتطور أدواته وأسلوبه الفني الذي عرف به منذ بداياته بطاقة داخلية، وهاجس لا يفتر نحو البحث والتقصي والوصول إلى غاية الإبداع ومبتغاه.
فقد رفض منذ البداية التشخيصية في العمل الفني، رغم امتلاكه الحس الأكاديمي القوي ورغم تظمين أعماله بعض المفردات والعناوين الأدبية والفكرية والسياسية، إلا انه بقي وفياً لنهجه التعبيري، ومن ثم التجريد الحر ورؤية الأشكال بعين طائر يرى الأشياء بصفائها المحض، ولا يخفى هنا بعض تأثيرات الفن الأمريكي والإنجليزي عليه، الذي يعتمد اللوحة كحقل تجريب ودراسة، وتشكلات لونية تحتل مجال اللوحة بالتمام تستعصي فك رموزها حتى على العين المدربة.
يعرض الفنان كاظم الخليفة في معرضه المقام حالياً، مجموعة كبيرة من أعماله التي نفذها خلال السنوات العشر الماضية، ومعظمها في المدة الأخيرة، محافظاً فيها على أسلوبه، لكن بأكثر حرية في المعالجات والتعبير، فمعرضه الموسوم بدراسة سطح ما هو إلى عنوان مخادع، يخفي تحت طياته تجربة فنية غنية متطورة لرؤية الرسم وغايته، باعتباره أصفى ما يعبر عن الهواجس الإنسانية والجمالية (من صراع وصفاء)، ومن رؤية الأشياء من داخلها بالغوص في ثناياها واكتشاف الجوهري من عدمه في رحلة الحياة وفلسفتها. فاهتمامه الفائق بالسطح الذي يغري بالحركة والثبات، كما الخفة بالتصور والتضاد معاً عكس أعمال معرضه السابق (مسودات حرب) عام 1993 في لندن أيضا،ً الذي غلبت عليها تأثيرات الترميز والتعبير الحاد سواء باللون أو الانشاء والموضوعة. فهو هنا ينتقل، بل وينحاز بشكل تام إلى شغل اللوحة بالتمام، بتكوينات لونية متراكمة بعضها فوق بعض وتأثير هذه التكوينات على بؤرة العمل أو حافاته، وأحيانا الخروج حتى عن الإطار، ليعطي الإحساس بامتداد العمل نحو كل الجهات ونحو المركز أيضاً. بل يتمادى أكثر بإظهار قدراته التعبيرية الجمالية، وبحثه البصري سواء لدراسته للسطح، أو تجربته مع دراسة المثلث التي لا تختلف في الأسلوب أو في التكنيك.
وكاظم الخليفة كما أعرفه، فنان في غاية الحساسية، ومهموم بأشياء عديدة تشكل بمجملها تاريخه ومنجزه وتتحكم بمصائره أحياناً، فكان من المفترض قبل سنوات ثلاث أن يقيم معرضه هذا، لكنه أرجأ الفكرة لأسباب قاهرة ومؤثرة حدثت له آنذاك، حيث يقول في دليل معرضه هذا: (لقد عانيت كي أخرج بهذه المجموعة ((تحديداً)) وأنأى بها عن تاريخ الأحداث ومناخاتها "وهو تاريخي الشخصي أيضا!!" إلى ما يعني بالبحث البصري لتلك السطوح والمساحات، التي تتفاعل وتنفعل وتتشكل عناصرها جمالياً محاولاً استلهامها وموازاتها تشكيلياً). وهنا نستنتج العنوان الخادع للمعرض كما أسلفنا، فالمعاناة، وتاريخ الأحداث، وهاجس البحث، وتشكيل العناصر البصرية والجمالية، هي كلها مفردات معرضه وما يريد أن يعبر به، وتتضح الصورة أكثر مأساوية حين يقول في دليله كذلك: (أنجزت هذه الأعمال خلال الأعوام الماضية، تلك السنوات العشر المثقلة بالأسى، حيث واقع الغربة وحرب الإبادة والتدمير القائمة على بلدي العراق. أثقل هذا الواقع روحي وأحنى هامتي، وصار ما يستهوي بصري ويستقطبه ما ارتسم من أثر على وجه المسافات التي أقطعها بهذا المكان ـ لندن). فهو من الفنانين الذين يثقل المنفى على أرواحهم، وينعكس ذلك بالنتيجة على أسلوبهم وأعمالهم وسلوكهم كذلك.

إعلان.. سي دي مضغوط وصور من العراق



صدر القرص المدمج صور من العراق, والذي يحتوي على ما يزيد على 2800صورة لمختلف جوانب الحياة في العراق قديما وحديثا.
يمكن أن يكون القرص مصدر ذكريات و معلومات مهمة لكم ولاولادكم ولاصدقائكم من
العراقيين والهولنديين, فهو بذلك هدية ذات نكهة خاصة! بهذه المناسبة نقدم عرضا مخفظا لقراء "البيت العراقي" وذلك ببيع القرص بمبلغ 20 خلدة بدلا من 25 خلدة المحددة للقرص.
للحصول على نسخة من القرص يمكنكم ارسال سعر القرص + كلفة البريد (2.5 خلدن داخل هولندا) على العنوان التالي:
Adriaan Dortsmanstraat 155
3067 NC Rotterdam

أو تحويل المبلغ الى رقم الحساب 4487187
Postbank, t.n.v
Saieb Khalil

يمكنكم الاطلاع على نماذج من صور القرص بواسطة الانترنيت على الصفحة التالية:
www.go.to/iraq_pictures

لاحظوا الخط الاسفل بين كلمتي :
iraq_pictures