|
د. هاشم نعمة
تميزت العقود الأخيرة بالتدهور الحاد في مكونات البيئة الطبيعية، كتلوث الهواء و الماء والتربة أيضاً، وزيادة مستوى الضوضاء، خصوصاً في المدن، وتراكم أنواع كثيرة من الفضلات waste products وانتشارها على مساحات واسعة، وتنامي الاستعمال لكثير من الموارد الطبيعية، وانقراض بعض أصناف الحيوانات والنباتات، وانجراف التربة إضافة إلى أشكال أخرى من تحطيم التوازن الطبيعي.
ومع أن حجم ومدى مشاكل البيئة والنتائج المترتبة عليها، لا تكون متطابقة في كل البلدان، إذ لكل حالة خاصة ملامحها المميزة، إلا أنها باتت تنال بشكل أساسي جميع بلدان المعمورة، فمثلاً حرق أبار الكويت الذي أعقب خروج القوات العراقية من الكويت في 1991، والذي كان أكبر كارثة نفطية في التاريخ لم تقتصر تأثيراتها الضارة في الكويت والدول المجاورة، وإنما وصلت أبعاداً أكبر، إذ شملت دائرة يصل محيطها إلى مدينة موسكو وأثرت في المناخ والجو. فانحباس الأمطار في اليمن الذي تلا الكارثة كان من نتائجها. وهذا يعود إلى كميات النفط الكبيرة المحترقة والمتدفقة التي بلغت 4.6 مليون برميل في اليوم، والتي تعادل كل استيراد الولايات المتحدة من هذه المادة يومياً.إذ كانت الحرارة الناتجة من الحرائق تعادل 86 مليار واط و غاز ثاني أوكسيد الكربون المنبعث 1.9 مليون طن متري في اليوم يساوي 2% من الإنبعاث العالمي لهذا الغاز من احتراق الوقود الحفري، والكتلة العضوية وانبعاث 20.000 طن متري من غاز ثاني أوكسيد الكبريت.
واستعمال الأسلحة المتطورة التي يدخل في تصنيعها اليورانيوم المنضب في حرب الخليج الثانية في 1991 إزاء القوات العراقية في العراق والكويت الذي ترجع مسؤوليته إلى تهور النظام العراقي، وإلى عدوانية الغرب تلك الأسلحة التي باتت أبعادها الخطيرة تتضح يوماً بعد آخر في تلويث الهواء والماء والتربة، ومن ثم تعريضها السكان إلى شتى الأمراض الفتاكة، هي الأخرى لم تقتصر تأثيراتها في المناطق التي كانت مسرحاً للعمليات العسكرية في العراق والكويت والسعودية، وإنما انتقلت وتنتقل تأثيراتها الضارة إلى مناطق أبعد، فمثلاً تلوث أنهار العراق يساهم في انتقال الملوثات إلى الخليج العربي وخليج عمان، ومن ثم إلى المحيط الهندي وباقي المحيطات.
التوازن الديناميكي
إن التأثيرات الخطيرة الناتجة عن النشاطات البشرية واضحة في معظم مكونات البيئة، كالغلاف الحيوي و الغلاف الجوي، و الغلاف المائي و أجزاء من الغلاف الصخري، مما يعني في الواقع أن التناقض بين المجتمع و الطبيعة أصبح حاداً، وقد يصل إلى درجة الخطورة. فنشاطات الإنسان التحويلية (مثل استعمال الموارد الطبيعية، وتصريف المخلفات الناتجة عن الاستهلاك، وإحداث تغيرات في المظهر الطبيعي للأرض Landscape و خلق أنظمة جديدة من صنع الإنسان...الخ) تتعارض مع عمليات تنظيم التوازن الديناميكي ككل. وقد تؤدي إلى حدوث تغيرات خطيرة في الأنظمة الطبيعية، لا يمكن إلغاؤها على المستوى المحلي والعالمي، ويؤثر ذلك على سيرة الحياة العادية بالنسبة للأجيال الحالية والقادمة.
تتميز المرحلة الحالية بانبثاق مظاهر جديدة في عدد من أوجه مشاكل البيئة، سواء تلك التي لم تكن موجودة، أو التي كانت موجودة بشكل مستتر، هذا مما زاد معه مدى مشاكل مكونات البيئة بشكل يتعذر قياسه أو الحد منه، وفرض بالتالي وضعية إجتماعية ـ سياسية ذات بعد عالمي، ذلك أن التأثيرات الضارة لنشاط الإنسان كانت قبل وقت قريب محصورة في مجال الحياة البرية، والغطاء النباتي، والمظهر الطبيعي، خلافاً للوقت الحاضر حيث أصبح التلوث البيئي المكثف والخطر ، واستنزاف الموارد الطبيعية أيضاً جزءاً من مكونات الصورة التي نعيشها اليوم.
وإضافة إلى التلوث البيئي، (الذي يخص البيئة الطبيعية والمراكز السكنية والصناعية) والمستويات العالية من التلوث البايولوجي (الفضلات العضوية)، ثمة أيضاً زيادة حادة في التلوث الكيميائي والفيزيائي، إذ يشمل الإنتاج الصناعي على عشرات الآلاف من المواد الكيميائية، وتضاف إليها سنوياً عدّة مئات أخرى من المواد الكيميائية الجديدة التي يؤدي إنتاجها، وبالتالي استعمالها إلى اطراد زيادة حدة التلوث. كما ان هناك تأكيدات متزايدة على خطر التلوث الفيزيائي، مثل الحرارة (من أدفأ سنوات المائة الأخيرة سنة:1980، 1981، 1983، 1987،1988،1990 حدثت هذه في 11 سنة فقط) والضوضاء والإشعاع والتلوث الكهرومغناطيسي.
يتوقع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أن يرتفع متوسط درجات الحرارة في العالم 1.5 درجة مئوية في عام 2025 بسبب التلوث، مما يهدد المناطق الساحلية بالغرق، نتيجة لذوبان المياه المتجمدة وارتفاع مناسيب البحار والمحيطات، وسوف تكون الدول العربية من أكثر الدول تأثراً بهذه التغيرات. ففي دلتا النيل مثلاً سوف يختفي خمس أراضي مصر المسكونة، وما يتبع ذلك من قلة الغذاء، وسوف يدفع ذلك 20 مليون إنسان للنزوح. و هذا السيناريو يعتبر متحفظاً، حيث هناك مشكلات إضافية مثل ارتفاع نسبة الملوحة في النيل، وفي الأراضي المروية التي تقوم عليها زراعة مصر بالكامل.
ويتأثر عدد من الموارد الطبيعية على وجه الخصوص بالتلوث. فعلى سبيل المثال، يزيد انبعاث الدخان الصناعي والغازات في الهواء من حموضة التربة عبر تساقط ما يسمى بالمطر الحامضي، إضافة إلى ارتفاع نسبة الحموضة في الأنهار، وخزانات المياه العذبة، كما ان تصريف الفضلات السائلة نحو الأنظمة المائية ينتج عنه تلوث المياه العذبة، وتقليل التنوع البايولوجي (الاحيائي) في الأنهار والبحيرات والبحار. وفي المنطقة العربية من المرجح أن تتفاقم هذه المشكلة نتيجة لاستمرار تصريف المجاري والمخلفات الصناعية، ومياه الصرف الزراعي في الأنهار ومصادر المياه العذبة، إضافة إلى انقراض أو التهديد بانقراض بعض أنواع الأحياء البايولوجية. ويضعف تلوث الهواء بالفريون Freon (مواد هدروكاربونية مشبعة يدخل في تركيبها الفلور والكلور، وهي أما أن تكون على شكل غازات أو سوائل عديمة اللون والرائحة) والكاربوهدرات من طبقة الاوزون في طبقات الجو العليا، التي تعمل على الوقاية من الإشعاع فوق البنفسجي، ومدى تأثير ذلك في صحة الإنسان وبالأخص تزايد نسب الإصابة بالسرطان و أمراض العيون. باختصار، يؤدي التلوث إلى حدوث تدهور في إعادة الإنتاج الطبيعي والفيزيائي لكثير من أنماط الموارد المتجددة مثل الهواء، والماء، والنبات والحيوان.
يقود كل ما سبق إلى استنزاف كمي ونوعي، لكثير من أنواع الموارد الطبيعية عن طريق الاستعمال المفرط لها، وعدم كفاية إعادة إجراءات تجديدها، كما يتضح ذلك خلال استعراض حالة عدد من الموارد المتجدّدة.
تحتوي الأرض على كميات كبيرة من موارد المياه العذبة، ويذهب 40% من المياه السطحية الدائمة لتوفير المياه لأغراض الاستهلاك، مع ملاحظة أن استهلاك المياه تضاعف في الأقل مرتين في القرن العشرين، وإذا استمر تلوث المياه عند المعدل الحالي، مع زيادة كميات المياه المستعملة، بمعدل أعلى من معدل نمو السكان في أجزاء عديدة من العالم، نتيجة ارتفاع المستوى المعاشي، فسيؤدي ذلك إلى استنزاف المياه العذبة في وقت قريب، وهناك اليوم 88 دولة نامية يقطن فيها 40% من سكان العالم، يعد النقص في المياه فيها معوقاً جدياً للتنمية الإجتماعية والإقتصادية.
تتعرّض التربة أيضاً للإستنزاف، ففي كل سنة تمر، يتم فقدان 50000 -70000 كم2 من الأراضي الزراعية الجيدة نتيجة النشاطات الإنشائية، وعمليات التعدين، والصيانة والتصحر والتملح، والملاحظ ان الكثير من الأراضي المتصحرة أو المهددة بالتصحر تقع في العالم العربي، إذ هناك 357 ألف كم2 من الأراضي الزراعية والصالحة للزراعة، أصبحت واقعة تحت تأثير التصحر، وفي كل سنة يصاب 1.5 مليون هكتار في الغالب من الأراضي الجيدة بالتملح، ويخرج من نطاق الإنتاج في العالم، والأمثلة على تملح التربة في المنطقة العربية كثيرة، كما في حوضي نهري دجلة والفرات في العراق وسوريا ومصر، نتيجة سوء صرف الأراضي المروية.
وتتسارع في العراق ظاهرة التصحر والتملح، وتقدر نسبة الأراضي التي تعاني من التملح في العراق بـ 50% بسبب إهمال النظام العراقي لسنوات قطاع الزراعة والري، وهدر الجزء الأكبر من موارد العراق على مغامراته العسكرية الطائشة. وهذه الإحصائية على أقل تقدير قبل كارثة غزو الكويت، فما بالك الآن والعراق يرزح تحت وطأة الحصار. أضف إلى ذلك الكارثة البيئية التي ينفذها النظام بتجفيف أهوار العراق، إذ جفّف ما يقارب من 20000 كم2 أي ما يعادل 90% من مساحتها، هذه التي كانت تمثل أوسع مساحة مائية في النظام البيئي في الشرق الأوسط، إذ تزيد على ضعف مساحة لبنان. ومن المعروف ان الأهوار كانت غنية بمواردها النباتية والزراعية والحيوانية والسمكية، إضافة إلى محافظتها على التوازن البيئي. واستناداً لأحدث دراسة قامت بها جامعة اكستر البريطانية، يتبين ان نسبة خطر الملوحة في الأراضي أصبحت عالية جداً، وان كارثة ضياع مناطق استيطان الحيوانات حتمية ولا مناص منها، وذلك بسبب تجفيف الأهوار. ولنأخذ بعض الأمثلة الصارخة الناتجة عن هذه الجريمة البيئية، وهي تراجع أعداد حيوان الجاموس المعطاء، الذي يعيش قرب الأنهار والأهوار من 148.000 رأس في 1990 إلى 65.000 رأس في 1998، وتراجع صيد الأسماك من 00 31.5 طن متري في 1990 إلى 00 22.5 طن متري في 1996 علماً ان هذه الإحصاءات رسمية. ينفذ النظام جريمة التجفيف هذه تحت ذريعة توسيع نطاق الأراضي الزراعية، فيما تكذب الإحصاءات الرسمية التي تنشر هذه المزاعم، فقد تراجعت مساحة الأراضي الصالحة للزراعة من 5.78 مليون هكتار في 1994 إلى 5.54 مليون هكتار في 1998. وهذا يبين بجلاء ان الهدف الحقيقي من هذه العملية، هو قمع قوى المعارضة المسلحة التي تنشط في هذه المناطق.
الغابات والبيئة
تصل التربة المفقودة بسبب الانجراف أو الحت إلى 2.5 مليار طن في السنة على مستوى العالم. وتقدر الأمم المتحدة، ان عدم السيطرة على تعرية التربة يمكن أن يخفض الإنتاج العالمي من الغذاء بنسبة 19-29% حتى عام 2010، ويعود هذا إلى الفقر وعدم استطاعة الفلاحين حماية التربة، وتشير أيضاً بوضوح إلى أن المشكلات الاقتصادية، تسبب أو تساعد على تفاقم التردي البيئي الذي يجعل بدوره الاصلاح الاقتصادي والهيكلي عملية يصعب تحقيقها، فالحرمان الإقتصادي والتدهور البيئي يعزز كل منهما الآخر، لتكريس الحرمان في كثير من البلدان النامية، ومنها طبعاً الكثير من أقطارنا العربية. وتتعرض الثروة السمكية في البحار والمحيطات إلى الاستنزاف، إذ تصاد سنوياً كميات كبيرة من الأسماك التجارية، كما يحدث في المياه الأقليمية المغربية من قبل أساطيل الصيد الأوروبية. وتتعرض الغابات للقطع بمعدلات متصاعدة. فمثلاً فقدت الغابات المدارية الرطبة 142000 كم2 من مساحتها في 1989 في حين كانت المساحة المفقودة 75000 كم2 في 1979 وبهذا ارتفعت نسبة الفقد إلى 90%. وفي العالم العربي ومع محدودية مساحة الغابات التي تقدر بنحو 135 مليون هكتار أو 9.6 % من المساحة الكلية إلا ان استغلالها لا يتسم بالتخطيط، إذ يسود القطع السيئ في أحيان كثيرة، لذا بات تدهور الغابات عاملاً مهماً في تدهور البيئة، وتوجهها نحو الجفاف، كما في سوريا والعراق (تراجعت الغابات من 192 إلى 189 ألف هكتار خلال 1990 -1994 ) ولبنان والجزائر والمغرب وتونس. وأكثر من هذا تتقلص كمية الأوكسجين في الغلاف الجوي على مستوى العالم، نتيجة لمختلف نشاطات الإنسان، وتزداد كمية غاز ثاني أوكسيد الكاربون الذي زاد انبعاثه من 5.7 مليار طن في 1950 إلى 22.7 مليار طن في 1995. كذلك ترتفع نسبة الغازات الضارة مثل أول أوكسيد الكاربون وأكاسيد النتروجين وثاني أوكسيد الكبريت، وزيادة الغاز الأول تساهم بدرجة أكبر في توجه المناخ العالمي نحو الدفء، أو ما يسمى بظاهرة الاحتباس الحراري، وما ينتج عنها من قلة الأمطار، وتراجع الموارد المائية، والأراضي الزراعية في مناطق وزيادة الفيضانات في مناطق أخرى.
وتسبب الموارد غير المتجددة الكثير من المشاكل المعقدة، حيث ان عملية استغلالها تمتاز بميزتين: تتمثل الأولى في الكميات الكبيرة من المنتجات الجانبية الناتجة عن استخراج واستهلاك الوقود المعدني، إضافة إلى حرق كمية من الأوكسجين لإتمام هذه العملية، أما الثانية فتتمثل في إتلاف المظهر الطبيعي في مواقع المخزونات المعدنية، إضافة إلى ما ينتج من مواد كيمياوية ومواد أخرى في عملية تصنيعها، الامر الذي أصبح عاملاً رئيسياً في الإضرار بصحة الإنسان. وينتج من تجريد الأرض من مكونات سطحها نحو 150 كم3 من أكوام المخلفات والحجارة سنوياً. وطبقاً لأكثر التقديرات تحفظاً، كان سكان العالم يستعملون ما يقارب من 100 مليار طن من المواد الطبيعية المختلفة في بداية السبعينات، والتي كان من المنتظر بلوغها 300 مليار طن في 2000.
الإنسان والطبيعة.. مرحلة جديدة
وبسبب الإهمال البيئي، أو بمعنى آخر اللامبالاة تجاه الحياة البرية، فأن معدل انقراض الحيوانات البرية قد وصل إلى مستوى قياسي، إذ ينقرض صنف منها سنوياً مقابل صنف واحد كل عشر سنوات بين عامي 1600-1950، وبات هناك 20000 من الأنواع النباتية ونحو 900 صنف من الحيوانات الفقرية تعتبر أما نادرة أو مهددة بالإنقراض.
إن المميزات الجديدة لمشاكل البيئة، هي اكتسابها أبعاداً عالمية تواجه كل الجنس البشري، إذ أصبحت صحة الإنسان ورفاهيته مهددة بشكل كبير، بسبب عواقب العبث بالبيئة. وكما هو معروف ان الدول الصناعية المتقدمة، وبالأخص الولايات المتحدة الامريكية، تساهم بالنصيب الأكبر في تلوث البيئة الطبيعية، فهذه الدول التي يسكن فيها أقل من ربع سكان العالم، تنتج ثلاثة أرباع فضلات العالم (2.5 مليار طن سنوياً) بمعدل 1.6 طن لكل فرد في السنة، أي عشرة أضعاف ما يعود إلى الدول النامية. وانبعاث غاز ثاني أوكسيد الكاربون في الولايات المتحدة وحدها، وصل إلى 6.7 مليار طن، والإتحاد الاوروبي 4 مليار طن في 1998. و مع ذلك نجدها تتهرب في المؤتمرات الدولية من الالتزام بإجراءات فعالة للحد من التلوث، بدعوى تأثير ذلك على رفاهية شعوبها، كما حدث في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية، والذي عقد في ريو دي جانيرو في البرازيل في حزيران (يونيو) 1992. وعلى الرغم من اتفاق مؤتمر تغير المناخ الذي عقد في كيوتو في اليابان في 1997 على خفض نسب انبعاث الغازات الضارة المسببة لظاهرة الإحتباس الحراري، إلاّ ان العديد من الدول الصناعية شهدت ارتفاعاً في انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكاربون في عام 1998 مقارنة بـ 1990 وبنسب مختلفة، كما في الولايات المتحدة الامريكية (11%) وكندا (13%) واستراليا (15%) وهولندا (6%) ودول أخرى. وعقد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في لاهاي في هولندا يوم 13 تشرين الثاني (نوفمبر) 2000 وحضره 10000 مبعوث من 180 دولة. وناقش المؤتمر البروتوكول الذي أقر في كيوتو، والقاضي بتخفيض الغازات الضارة بنحو 5% في المدة 2008-2012 مقارنة مع مستوياتها في 1990. وكانت الأنظار موجهة إلى مندوب الولايات المتحدة الأمريكية للتجاوب مع الاتفاق، إلاّ أن ذلك لم يحدث.ونتيجة لذلك فشل المؤتمر في التوصل إلى صيغة اتفاق. وفي آذار (مارس) من هذه السنة، أعلنت الولايات المتحدة تراجعها عن بروتوكول كيوتو، مدعية أنه باهض التكلفة، وظالم لأنه يفرض خفض الغازات المسببة لارتفاع حرارة الأرض على الدول الغنية فقط! فيما أعلن الإتحاد الأوروبي انتقاده لهذا الموقف، و تمسكه بالبروتوكول، وتصميمه على المصادقة عليه بحلول صيف 2002 وهو موعد انعقاد القمة الثانية للأرض في جوهانسبورغ في جنوب أفريقيا. ويذكر ان الإتفاق المذكور قد وقع من قبل 159 بلد متطور ونامي، لكن لم يصادق عليه أي بلد من بلدان الشمال، وبالتالي لم يدخل حيز التنفيذ، ولا يزال موضع مفاوضات إضافية منذ نحو ثلاث سنوات لتحديد ترتيبات تطبيقه.
انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكاربون لكل فرد/طن متري في السنة،
1995
20.5
الولايات المتحدة الامريكية
14.8
كندا
10.3
المانيا
9.0
اليابان
7.4
جنوب افريقيا
3.9
المكسيك
2.7
الصين
1.6
البرازيل
المصدر: UN, Human Development Report, 1998, p, 3
وهناك ظاهرة تتزايد أبعادها يوماً بعد آخر تتمثل في لاجئي البيئة، وتشمل الأفراد الذين يضطرون لمغادرة موطن إقامتهم، بسبب التدهور البيئي وعدم إمكانية الحصول على الحد الأدنى من موارد العيش، إذ هناك ما لا يقل عن 10 مليون لاجئ، وهذا الرقم في الواقع أكبر من مجموع اللاجئين في نهاية الحرب العالمية الثانية.
وتظهر الأهمية الإجتماعية ـ الإقتصادية الجديدة لمشاكل البيئة، بأن علاقات الإنسان بالطبيعة، قد دخلت في مرحلة من التطور ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى حاضر ومستقبل الأجيال القادمة، إضافة إلى آفاق تنمية القوى المنتجة على المستوى الوطني والعالمي، ومن هنا تأتي المطالبة بسياسات لحماية البيئة تأخذ في الاعتبار الجانب السياسي الدولي منها، إذ على الدول المتقدمة أن تعي مسؤولياتها في حماية البيئة، وفي الوقت نفسه عليها تقديم الدعم والمساعدة للدول النامية، لأنه في ظل التخلف والفقر لا تستطيع هذه الدول أن تساهم في هذه المهمة.
|