ندوة سياسية في هولندا بين الشيوعيين والإسلاميينعن مستقبل العراق
بدعوة من جمعية النور العراقية في شمال
هولندا، وهي جمعية ذات اتجاه إسلامي عقدت
ندوة سياسية عنوانها ( مستقبل العراق في ظل
التحضيرات الجارية لتسليم السلطة إلى
الطاغية قصي). بدأت الندوة بمقدمة ألقاها مدير
الندوة أبو مهدي أشار فيها إلى أسباب تواجدنا
هنا، وهي أسباب سياسية بالدرجة الأولى "
نحن مشردو رأي" ان مشكلة الإسلاميين أنهم
رفعوا أصواتهم بوجه النظام وقالوا لا إله إلا
الله محمد رسول الله، ومشكلة الكرد هي
مطالبتهم بالحكم الذاتي وحق تقرير المصير،
ومشكلة الشيوعيين أنهم طالبوا بالحرية
والكرامة، والقوميين أيضاً وبقية الوطنيين
وكل الفئات والأقليات الأخرى، نحن جميعاً
تجمعنا قضية الوطن، وهذه الندوة من أجل ذلك،
نريدها حواراً مفتوحاً بين المحاضرين
والحاضرين. وتضمنت الندوة محورين أساسيين
الأول: مستقبل العراق واحتمال انتقال السلطة
من صدام إلى قصي، والمحور الثاني : تأثير
العامل الخارجي على عملية التغيير في العراق:
تحدث في البداية: جعفر عبد الرزاق (إسلامي
مستقل) حيث طرح بعض المعطيات التي تشير إلى
نية النظام بتسليم السلطة إلى قصي،
واعتبرها خطة طوارئ من قبل النظام
يستعملها في الحالات الضرورية، وعن المحور
الثاني قال: نتمنى أن يكون العراق ديمقراطياً
وهذا هو المنهج المقبول لكل أطراف المعارضة
العراقية، ولكن هناك معوقات كثيرة، الغرب لا
يرغب في إقامة نظام ديمقراطي، فهو مثلاً
يقف بمواجهة إيران الإسلامية ومع السعودية
لأن حقه مضمون رغم أن السعودية تحكم بنظام
إسلامي. كل الطروحات الغربية تشير إلى أن
العراق يحتاج إلى شخصية عسكرية سنية، وكل
المشاريع الأخرى مرفوضة ، الديمقراطية تعني
مجيء تيارات لا يمكن أن يقبل بها الغرب، لو
فرضنا وصل التيار الإسلامي إلى الحكم عن طريق
الانتخابات من سيسمح بوجوده، هم يريدون
إسلاماً مدجناً. نحن نطمح إلى حركة شعبية كما
حدثت في 1991 وقد تنجح هذه المرة، إن شاء الله.
وتحدث د. علي إبراهيم (عن منظمة
الحزب الشيوعي في هولندا) قائلاً: "رأينا
في النقطة موضوع الندوة هو أننا لا نتفق أن
النظام فرد رغم أهمية هذا الفرد في التأثير
على مجمل مسارات الدولة وتوجهاتها، لا نريد
أن نقع في هذا الوهم لأن النظام العراقي منذ
مجيئه للسلطة بنى قاعدة اجتماعية من
البرجوازية البيروقراطية، المدنية
والعسكرية والبرجوازية الطفيلية من كبار
المقاولين والتجار والمرابين، وبقايا
الإقطاع وكبار الملاكين، وبالتأكيد اعتمد
على أجهزة الأمن والاستخبارات والحرس
الجمهوري. لذلك رفع الحزب الشيوعي العراقي
شعار الخلاص من النظام الدكتاتوري، ولم يقل
الخلاص من صدام حسين فقط. ومقدماً يمكن القول
إن قصي هو الآخر غير مؤهل لإجراء التغيير
المنشود، ومع ذلك نحن نتعامل مع أي تغيير
على أساس الخطوات التي سوف يخطوها، نحن لنا
أهداف آنية نسعى لتحقيقها ومنها إزاحة
الدكتاتورية ومخلفاتها، حرية التنظيم
السياسي والحزبي، حرية العمل النقابي، حرية
النشر والصحافة، احترام العقائد الدينية،
إلغاء المؤسسات القمعية، إلغاء قرارات
التهجير، إطلاق سراح المعتقلين السياسيين،
الانتخابات، وتداول السلطة، انتخاب رئيس
الجمهورية ديمقراطياً، حل القضية الكردية
على أساس حق تقرير المصير، انتخاب مجالس
البلدية، رفع الحصار عن الشعب العراقي .... فهل
ان (قصي صدام ) مؤهل لتنفيذ هذه المهام؟. أو حتى
بعضها؟
وحول المحور الثاني قال: أعتقد أن
القضية تتعلق بطبيعة النظام، مؤسسات وطريقة
حكم، وهذه هل تتغير بتغيير صدام حسين سواء
أكان التغيير ضمن العائلة أم خارجها، أرى أن
هذه القضية صعبة جداً، وتبقى احتمالات
التغيير كثيرة كما قلت، لكن لا ينبغي أن نضع
أمريكا والعالم الغربي وكل العوامل الخارجية
على أهميتها عوائق أمام مشروعنا الوطني
الديمقراطي، علينا أن نطرح أننا سوف نقيم
أفضل العلاقات مع دول الجوار ومع العالم ومع
أمريكا نفسها، باعتبار أن الحضارة والعالم
كله وتوجهاته الجديدة، كل ذلك يتطلب إقامة
علاقات طيبة متوازنة تأخذ بنظر الاعتبار
مصلحة الشعب العراقي قبل كل شيء وكذلك مصلحة
الآخرين ... من خلال هذه السياسة المتوازنة
ممكن أن يكون لنا دور نحن المعارضة، وعندما
أقول المعارضة لأنني أعتقد أن ليس بإمكان
فصيل واحد القيام بهذه المهمة بل هي مهمة
الجميع مما يتطلب جبهة عريضة تقود المجتمع في
المستقبل وفي البداية لا بد من حكومة
ائتلافية تهيء المجتمع للتحول الديمقراطي،
ومن ثم التوجه إلى صناديق الاقتراع، إذ تتطلب
مرحلة تأخذ الأحزاب دورها فيها، تطرح نفسها
وبرامجها على الشارع، ولدينا تجارب كثيرة في
العالم، ويمكن الاستفادة من تجربة دول أوروبا
الشرقية التي خرجت من نظام شمولي ونحن سوف
نخرج من نظام شمولي - مع الفارق طبعاً - إلى
نظام ديمقراطي. المرحلة الانتقالية مهمة لكل
الأحزاب.
وملخص ما قاله محمد حمزة الدوري، ممثل
عن الحزب الإسلامي العراقي الذي يقوده (أسامة
التكريتي) والذي تأسس عام 1961، ونحن امتداد
للإخوان المسلمين التي أسسها (حسن البنا) عام
1945، ونحن أصحاب دعوة ولا يهمنا من يقود العراق
سواء كان سنياً أو شيعياً، علمانياً،
شيوعياً، حتى وإن كان كافراً، ولكن يهمنا أن
يكون هناك تداول للسلطة، وأن تحترم إرادة
الأمة التي تتحقق عبر الانتخابات، ونرفض
الوصول إلى السلطة بالدبابة، مشكلتنا مع صدام
هي أنه لا عهد له، وهذا ما جعلنا نبتعد عنه،
ونطمح إلى الحرية. نحن لم نأت من فراغ، جئنا من
تاريخ إسلامي طويل، لكن في الحكم والسياسة
هناك مدرستان: الأولى تدعو إلى التقيد الجذري
والشامل بحيث يكون حكم الله كاملا ولو كره
الناس أجمعين. والمدرسة الثانية تؤمن
بالتدرج، لأن القضية العراقية صعبة ومتغيرة.
يجب ألاّ نغير أجندتنا بين يوم وليلة، يجب أن
يكون لنا رأي واضح، نحن نأمل التغيير ولكن على
المدى البعيد، لا أستطيع أن أعطي رأياً بشأن
تسلم قصي السلطة لأنها مسألة ربما لن تحدث.
ثم تحدث الشيخ عمر البر زنجي (عن
الاتحاد الإسلامي الكوردستاني) قال: إن
العراقيين جميعاً متفقون على رفض هذا النظام
بعربهم وكردهم، وكذلك الأحزاب الكردية
والإسلامية والشيوعية والقومية، ولكن هل نحن
متفقون على طبيعة النظام ما بعد صدام حسين،
وفي هذه القضية يجب أن نتوحد أيضاً، لا أستطيع
أن أفرق بين صدام وقصي فهما شيء واحد. وعن
المحور الثاني قال: هناك تأثيرات أخرى
على طبيعة التغيير الذي سوف يحصل في العراق،
ومنها العولمة التي تحاول أن تقلع كل الأمور
من جذورها، وهناك من يطرح رأياً آخر وهو
إعادة العراق إلى الملكية وتنصيب صدام حسين
ملكاً على العراق ومن بعده عائلته، وفي كل
الأحوال لا يمكن التعامل مع هذا النظام، سواء
أكان ملكياً أم جمهورياً بوجود صدام أو قصي.
وتحدث أيضاً عن التجربة في كوردستان
فقال نحن تعلمنا نوعاً من الديمقراطية خلال
هذه السنوات، والشعب الكوردستاني لا يقبل أقل
من الفدرالية لكوردستان والديمقراطية
للعراق.
وساهم الحاضرون بالنقاشات فقدموا
أسئلة ومداخلات أغنت الموضوع، وساد الحوار
أجواء من المودة والتفهم وعبر الحاضرون عن
أهمية مثل هذه الندوات التي تساهم في تقريب
وجهات النظر من باب الحرص والمسئولية اتجاه
أبناء الجالية العراقية وقضية شعبنا العراقي.